← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
301 · ص278
الألف واللام، وكذلك: بُكْرَة، ومن العرب من لا يصرفها. وابن عامر قاس غدوة على الغداة، وفيه بعد عند النحاة (١). {يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} يريدون الله. والوجه ذكر تعظيماً، كقوله: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: ٨٨] (٢). وقيل: الوجه: الجهة، أي: يقصدون جهة الله بطاعتهم. (٣) {مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ} في الحساب هاهنا ثلاثة أقوال: أحدها: حساب أعمالهم (٤)، كقوله: {إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي} [الشعراء: ١١٣]. والثاني: حساب أرزاقهم. والثالث: من كفايتهم، تقول: حسبي، أي: كفاني. {فَتَطْرُدَهُمْ} فتبعدهم، وقيل: تؤخرهم عن الصف الأول إلى الأخير. {فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥٢)} بسبب طردهم. وقوله {فَتَطْرُدَهُمْ} جواب النفي (٥)، وقوله: {فَتَكُونَ} جواب النهي (٦)، وقيل: عطف. {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ} أي: امتحنا الفقير بالغني والغني بالفقير.
(١) انظر: «المبسوط» لابن مهران (ص ١٦٨) حيث قرأ ابن عامر (بالغُدْوَةِ والعَشِي) بخلاف باقي العشرة. قال ابن الجوزي في «زاد المسير» ٣/ ٤٦: (وقال الخليل: يجوز أن تقول: أتيتك اليوم غُدوة وبُكرة، فجعلها بمنزلة ضُحوة، فهذا وجه قراءة ابن عامر). وقد أجاب السمين الحلبي في «الدر المصون» ٤/ ٦٤٠ على من طعن في قراءة ابن عامر. (٢) في (أ) زيادة: (ويبقى وجه ربك) وهي غير موجودة في (ب) و (جـ). (٣) قال القرطبي ٦/ ٤٣٢: (وقيل: يريدون الله الموصوف بأن له الوجه كما قال: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} وهو كقوله: {وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ}) انتهى. وقال شيخنا محمد بن عثيمين رحمه الله في «تفسير سورة الكهف» (ص ٥٨) عند قوله تعالى: {وَاصْبِرْ = = نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الكهف: ٢٨]: (وفي الآية إثبات الوجه لله تعالى، وقد أجمع علماء أهل السنة على ثبوت الوجه لله تعالى بدلالة الكتاب والسنة على ذلك، قال الله تعالى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: ٢٧]، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أعوذ بوجهك)) انتهى. (٤) في (ب): (حساب أموالهم). (٥) سقط من (جـ) قول المصنف: (وقوله «فتطردهم» جواب النفي) وهو مثبت في (أ) و (ب). (٦) النفي هو الوارد في قوله تعالى: {مَا عَلَيْكَ}، والنهي هو الوارد في قوله تعالى: {وَلَا تَطْرُدِ}. أفاده المنتجب في «الفريد في إعراب القرآن المجيد» ٢/ ١٥٣.