← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3232 · ص3172
وقيل: ذات بيانٍ مستقلّةٍ بأنفسهما في الدلالة على ما جُعلت علامةً له ودلالةً عليه، بخلاف قول من قال: إنّ معنى القرآن لا يتبيّن من لفظه. {لِيُخْرِجَكُمْ}: أي: الله. وقيل: محمد - صلى الله عليه وسلم -. وقيل: القرآن أيها المخاطبون ومن بلغه القرآن أو يبلغه. {مِنَ الظُّلُمَاتِ}: الكفر والضلال والباطل. وقيل: ظلمات الجهل. {إِلَى النُّورِ}: نور الإيمان والهدى والحق. وقيل: نور العلم (١). {وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٩)}: الرَّافة أشدّ الرحمة، ووزنه (يقظ)، ومَن أشبع فوزنه: صبور، شكور. {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا}: أيُّ شيءٍ لكم في ترك الإنفاق فِي {سَبِيلِ اللَّهِ}. وقيل: أيُّ شيءٍ يمنعكم. فيكون {لَا} زيادة (٢). {وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}: الواو للحال. والمعنى: تصير الأمور إلى الله بانقراض من في السماوات والأرض (٣). وقيل: مُلكُ السماوات والأرض (٤). {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً}: أي: لا يستويان في الثواب والمنزلة، فإنَّ السَّابقينَ أعظمُ درجةً وأعلى رتبةً؛ لأنَّه على حسب الأحوال يتفاضل الأعمالُ. والفتح: فتح مكَّة (٥). وقيل: فتح الحديبية (٦). {مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا}: بعد الفتح. {وَكُلًّا}: السَّابق واللاحق. {وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى}: الجنة. وقيل: قَبول الحسنات (٧). مَن نَصب {كُلًّا} جعله المفعولَ الأولَ لـ {وَعَدَ}، و {الْحُسْنَى} المفعول الثاني. ومَن رفعه: فبالابتداء، وأضمر العائدَ، وهو المفعول، أي: كلٌّ وعده (٨). {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٠)}: فيجازيكم بقدر أعمالكم. في سبب النزول: أن هذه الآيةَ نزلت في أبي بكر - رضي الله عنه -، وفي هذه الآية دليلٌ واضحٌ وبرهانٌ لائحٌ على فضل أبي بكر - رضي الله عنه - وتقديمه؛ لأنَّه أوّل من أسلم (٩). وعن أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - أنَّه قال: سبق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وثنّى (١٠) أبو بكر وثلّث عمر - رضيَ الله عنهما-، فلا أُوتى برجلٍ فضّلني على أبي بكرٍ وعمرَ إلاّ جلدته جلدَ المفتري، وطرح الشهادة " (١١). {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا}: استعار لفظ القرض التزاماً للجزاء. والقرض: هو الإنفاق في سبيل الله.
(١) انظر: جامع البيان (٢٧/ ٢١٨)، تفسير البغوي (٨/ ٣٣)، الجامع لأحكام القرآن (١٧/ ٢٣٠). (٢) انظر: جامع البيان (٢٧/ ٢١٩)، البحر المحيط (١٠/ ١٠٢). (٣) انظر: تفسير مقاتل (٣/ ٣٢١)، جامع البيان (٢٧/ ٢١٩)، النُّكت والعيون (٥/ ٤٧١). (٤) انظر: النُّكت والعيون (٥/ ٤٧١). (٥) وهو قول ابن عباس، وبه قال جمهور المُفسرين. [انظر: تفسير الثعلبي (٩/ ٢٣٢)، النُّكت والعيون (٥/ ٤٧١)، تفسير البغوي (٨/ ٣٣)، زاد المسير (٧/ ٣٤٤)]. (٦) انظر: وهو قول الشعبي اختيار ابن جرير. [انظر: جامع البيان (٢٧/ ٢٢١)]. (٧) انظر: جامع البيان (٢٧/ ٢٢١)، النُّكت والعيون (٥/ ٤٧١). (٨) قرأ السبعة {وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} غير ابن عامر فإنه قرأ {وَكُلٌّ}. [انظر: السَّبعة (ص: ٦٢٥)، معاني القراءات (ص: ٤٨٠)، الحُجَّة (٦/ ٢٦٦)]. (٩) انظر: تفسير السَّمرقندي (٣/ ٣٨٢)، تفسير الثعلبي (٩/ ٢٣٢)، تفسير البغوي (٨/ ٣٣). (١٠) في (ب) " وصلّى "، وهو واردٌ لغةً، والمصلّي، هو الخيل الذي يجيء ثانياً في السباق، قيل له مُصَلٍّ؛ لأَنه يكونُ عند صَلا الأَوّلِ وصَلاهُ جانِبا ذَنَبِه عن يمينهِ وشمالهِ ثم يَتْلُوه الثالثُ " [انظر: لسان العرب (١٤/ ٤٦٤) مادة " صلا "]. (١١) أخرجه الثعلبي في تفسيره (٩/ ٢٣٦).