← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
499 · ص476
{فَاقْصُصِ الْقَصَصَ} اتل عليهم خبرهم. {لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (١٧٦)} كي يتأملوا فيتعظوا. {سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (١٧٧)} تقديره: ساء مثلاً مثل القوم، فحذف المضاف، وقيل: ساء مثلاً ما تقدم ذكره من الكلب واللهث. {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي} أي: من هداه إلى الإيمان ووفقه فهو المهتدي الثابت على الإيمان. {وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٧٨)} ومن أضله عن الإيمان وخذله فقد خسرنفسه ومنزله من الجنة. {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا} خلقنا {لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ} يعني الكفار من الفريقين، وذرأه لها (١) خلقه إياه كافراً. ولا منافاة بينه وبين قوله {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)} [الذاريات: ٥٦]، لأن ذلك لكثير منهم وهذا لكثير، وقيل: لام {لِجَهَنَّمَ} لام العاقبة، أي: خلقنا للعبادة فآل أمرهم إلى جهنم، وقيل: هذا من المقلوب تقديره (٢): ذرأنا جهنم لكثير من الجن والإنس (٣). وروى عبد الله بن عمرو رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أن الله تعالى لما ذرأ لجهنم ما ذرأ كان ولد الزنا ممن ذرأ لجهنم) (٤). ثم ذمهم فقال: {لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا} لتركهم التدبر في كتاب الله. {وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا} أي: لا ينتفعون بأعينهم وآذانهم، فهم كالفاقدين السمع والبصر. {أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ} في قله انتفاعها بالمعقولات والمرئيات والمسموعات. {بَلْ هُمْ أَضَلُّ} لأنهم أعرضوا عنها وفوتوها على أنفسهم، وقيل: لأن (٥) الأنعام تعرف الله تعالى والكافر لا يعرفه (٦)، وقيل: {بَلْ هُمْ أَضَلُّ} لأن الأنعام تبصر منافعها ومضارها فتلتزم بعض ما تبصره والكافر لا يعلم مضارها حيث اختار النار، وقيل: لأن الكفار بقبيح فعلهم يصيرون إلى النار والأنعام لا تصير إليها. {أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٧٩)} أي: عَمَّا لَهُم وعليهم. {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} جميع أسماء الله تعالى صفات، إلا كلمة (الله) فإنهم اختلفوا فيه، وقد سبق (٧). والفرق بينهما: أن الاسم يدل دلالة إشارة، والصفة تدل دلالة إفادة (٨)،
(١) في (ب): (وذرأه له). (٢) في (أ): (وقيل تقديره). (٣) قد ردَّ أبو حيان ٤/ ٤٢٥ القول بأن هذه الآية من المقلوب وقال عن هذا القول بأنه غير سديد. (٤) أخرجه الطبري ١٠/ ٥٩٢، وابن أبي حاتم ٥/ ١٦٢٢، وابن أبي عاصم في «السنة» (٤١٧) وإسناده ضعيف كما قال الشيخ الألباني في «ظلال الجنة» تحت الحديث (٤١٧). (٥) في (أ): (أن الأنعام). (٦) في (ب): (لا يعرف الله). (٧) قال الكرماني في تفسير معنى (بسم الله الرحمن الرحيم) في مطلع التفسير (ص ٦٦ - رسالة الشيخ الدكتور ناصر العمر) عند حديثه عن لفظ الجلالة (الله): (والأكثر على أنه مشتق؛ لأن أسماء الله تعالى كلها صفات ومشتقة ليعرف المكلف معناه فيتوسل به إليه). (٨) في (أ): (دلالة فائدة). وهذه الدلالات التي ذكرها هي مبحث لغوي، وإلا فالأصل أن كل اسم لله تعالى فهو صفة له تعالى كما ذكره الكرماني قبل قليل. انظر: «معجم القواعد العربية» (ص ٣٢) لعبدالغني الدقر.