← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
503 · ص480
{وَيَذَرُهُمْ} يتركهم ويمهلهم. {فِي طُغْيَانِهِمْ} كفرهم وعتوهم. {يَعْمَهُونَ (١٨٦)} عمهاً (١) متحيرين. {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا} في سبب النزول: قال قتادة: قالت قريش لمحمد -صلى الله عليه وسلم-: إن (٢) بيننا وبينك قرابة، فَأَشِر إلينا متى الساعة، فأنزل الله هذه الآية (٣). ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال جبل بن أبي قشير وسموءل بن زيد، وكانا من اليهود: أخبرنا يا محمد: متى الساعة، إن كنت نبياً، فإنا نعلم متى هي، فأنزل الله هذه الآية (٤). والمعنى: يطلبون منك علم يوم القيامة. قوله {أَيَّانَ مُرْسَاهَا} متى وقوعها (٥) ومستقرها وظهورها وقيامها ومنتهاها. وأصله من: الإرساء، وهو إقرار (٦) الشيء الثقيل وإمساكه، واستعير لها هذا اللفظ لثقلها على الخلائق. {قُلْ} يا محمد لهم {إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي} لا يعلمها غيره. {لَا يُجَلِّيهَا} لا يظهرها ولا يقيمها ولا يرسيها. {لِوَقْتِهَا} لمعرفة وقتها {إِلَّا هُوَ} أي: إلا الله. وجَلَّي: أظهر المعنى الغامض. {ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أي: خفيت على أهلها. أبو عبيدة: إذا خفي عليك شيء فقد ثقل عليك (٧). وقيل: ثقلت (٨) على من يعرفها لما بعدها من الحساب والعقاب، وقيل: صعبت، وقيل: ثقلت في السموات والأرض لأنها سبب خرابها وفسادها (٩)، من قوله: {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ} [الانفطار: ١]، و {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} [الانشقاق: ١]، وأمثالها.
(١) سقطت كلمة (عمهاً) من (ب). (٢) في (أ): (قال إن بيننا ... ). (٣) أخرجه عبدالرزاق ١/ ٢٤٥، والطبري ١٠/ ٦٠٤، وذكره الواحدي في «أسباب النزول» (ص ٣٨٧). وعند عبدالرزاق (فاسرر)، وعند الطبري والواحدي (فأَسِرَّ). (٤) أخرجه الطبري ١٠/ ٦٠٤ - ٦٠٥، وذكره ابن هشام في «السيرة» ٢/ ٢٥٠ وعنده (شمويل بن زيد)، والواحدي في «أسباب النزول» (ص ٣٨٧). (٥) في (أ): (وقعها). (٦) في (ب): ( ... الإرساء وإقرار الشيء ... ). (٧) انظر: «مجاز القرآن» لأبي عبيدة ١/ ٢٣٥. (٨) في (أ): (ثقل). (٩) في (ب): (خرابهما وفسادهما).