← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
549 · ص526
والله إن الله لا يعذبنا ونحن نستغفر (١) ولا يعذب أمة ونبيها معها، حكاه (٢) الثعلبي، وفيه بُعْد (٣). {وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ} وقد خرج محمد -صلى الله عليه وسلم- من بين أظهرهم. وقيل: مالهم أن لا يعذبهم الله في الآخرة. وقيل: يوم بدر. ويحتمل: وما لهم أن لا يعذبهم الله وقد استحقوه، ولولا كونك وكون من يستغفر فيهم لعجل لهم (٤) العذاب. والعذاب: تجديد الآلام حالاً بعد حال، وأصله الاستمرار. {وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} يمنعون المسلمين عنه. {وَمَا كَانُوا} يعني المشركين. {أَوْلِيَاءَهُ} أولياء المسجد , وقيل: أولياء الله. {إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٣٤)} أن ولايته للمتقين. {وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً} في سبب النزول: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كانوا يطوفون بالبيت فيصفقون، ووصف الصَّفْقَ بيده، ويَصْفِرون، ووصف صفيرهم، ويضعون خدودهم بالأرض، فنزلت (٥). {وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ} أي: الذي يسمونه صلاة {إِلَّا مُكَاءً} وهو تصويت يشبه صوت المُكَّاء، وهو طائر معروف، يقول: مَكَا يَمْكُو، قال (٦): تَمْكُو فَريصتُه كشِدْقِ الأَعْلمِ وقيل: هوأن يجعل بعض أصابع اليمين وبعض أصابع الشمال في الفم ثم يَصْفِرُ فيه. وقيل: المكاء: الصفير، والتصدية: التصفيق، وهو ضرب إحدى اليدين على الأخرى، واشتقاقه من الصَّدَى، وهو أن تسمع مثل صياحك في أماكن تمنع الصوت من النفوذ , وكانوا يعارضون به القرآن، يقويه قول سعيد بن جبير في التصدية: إنها صلاتهم عند المسجد الحرام (٧). وقيل: مكاهم: أذانهم، وتصديتهم: إقامتهم، حكاه الثعلبي (٨). الحسن: إذا أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- الصلاة خلطوا عليه وأروا أنهم يصلون لله عبادة (٩). ابن بحر: أي أن صلاتهم ودعاءهم (١٠) غير رادين عليهم ثواباً إلا كما يجيب الصدى الصائح (١١).
(١) سقطت كلمة (نستغفر) من (أ). (٢) في (أ): (حكاها). (٣) انظر: «الكشف والبيان» ٤/ ٣٥٢. (٤) في (ب): (لعجل فيهم العذاب). (٥) أخرجه الطبري ١١/ ١٦٣ وابن أبي حاتم ٥/ ١٦٩٥ (٩٠٤٠) و ٥/ ١٦٩٦ (٩٠٤٥)، والواحدي في «أسباب النزول» (ص ٣٩٨). (٦) القائل هو عنترة، وصدر البيت: وحَليلِ غانيةٍ تركتُ مُجدَّلاً. والبيت ورد عند الطبري ١١/ ١٦١ والقرطبي ٧/ ٤٠٠، وهو في ديوان عنترة من معلقته المشهورة (ص ١٩٠). انظر: «الشواهد الشعرية في تفسير القرطبي» ١/ ٢٤٧. (٧) المشهور في التفاسير التي رجعت لها أن قول سعيد: التصدية: صدهم عن البيت الحرام. انظر: الطبري ١١/ ١٦٤ و «الدر المنثور» ٧/ ١١٥. (٨) انظر: «الكشف والبيان» للثعلبي ٤/ ٣٥٤. (٩) وجدته عن مجاهد عند الثعلبي ٤/ ٣٥٣. (١٠) هكذا في (ب)، وهو كذلك في «البحر المحيط» لأبي حيان، وفي (أ): (أي صلوته ودعاءهم وصلوتهم). (١١) نقله الماوردي في «النكت والعيون» ٢/ ٣١٥ وأبو حيان في «البحر المحيط» ٤/ ٤٨٦.