← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
613 · ص590
ناب مناب قد لدلالته على الاستقبال. وقوله: {انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} اخرجوا إلى الجهاد, وأصل النَّفْرِ: مفارقة الوطن لأمر هاج على ذلك، تقول: نَفَرَ إليه، وعلى الضد: نَفَر عنه. {اثَّاقَلْتُمْ} تثاقلتم وتباطأتم وملتم {إِلَى الْأَرْضِ} إلى الإقامة بالمدينة, وقيل: {إِلَى الْأَرْضِ} حين أخرجت الثمر والزرع, وقيل: اطمأننتم إلى الدنيا. {أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا} وغرورها. {مِنَ الْآخِرَةِ} بدل الجنة ونعيمها. {فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} يريد اللذات فيها والتمتع بها. {فِي الْآخِرَةِ} في جنب الدار الآخرة. {إِلَّا قَلِيلٌ (٣٨)} تافه سريع الانقضاء. {إِلَّا تَنْفِرُوا} أي: إن لا تنفروا إلى الحرب. {يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} بإمساك المطر والجدوبة والقحط, وقيل: بظفر الأعداء. {وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ} ويجعل مكانكم وبدلاً منكم آخرين مطيعين. {وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا} أي: الرسول، وقيل: يعود إلى الله سبحانه, وقيل: إلى قوله {قَوْمًا غَيْرَكُمْ}. {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ} من التبديل والتغيير {قَدِيرٌ (٣٩)}. ابن عباس رضي الله عنهما: هذه الآية منسوخة بقوله: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} [التوبة: ١٢٢] (١).
(١) أخرجه أبو داود (٢٥٠٥) وابن أبي حاتم ٦/ ١٧٩٨ والنحاس في «الناسخ والمنسوخ» ٢/ ٤٣٦ ثم قال النحاس: (وكذا قال الحسن وعكرمة) يعني أنها منسوخة. ثم قال النحاس: (وقال غيرهم: الآيتان محكمتان، لأن قوله تعالى (إلاّ تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً) معناه: إذا احتيج إليكم، وإذا استنفرتم، فهذا مما لا ينسخ، لأنه خبر ووعيد، وقوله تعالى: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) محكم، لأنه لابد من أن يبقى بعض المؤمنين لئلا تخلو دار الإسلام من المؤمنين فتلحقهم مكيدة، وهذا قول جماعة من الصحابة والتابعين).