← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
814 · ص791
{ذَلِكَ} أي: ذلك النبأ {مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ} نخبرك به {مِنْهَا قَائِمٌ} أي: عامر {وَحَصِيدٌ (١٠٠)} ومنها حصيد خراب (١)، وأصل الحصد: قطع الشيء من أصله، ومعنى الحصيد: المحصود. وقيل: قائم بناؤها خالٍ عن أهلها، وحصيد: مطموس العين والأثر. وقيل: القائم: ما بقيت حيطانه، كقوله عز وجل {وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ (٤٥)} [الحج: ٤٥]، والحصيد: المخسوف به وما قد محي أثره. ويحتمل: أن المراد بالقرى قرى من تقدم ذكرهم، وأن القائم منها: ديار قوم هود وصالح وموسى عليهم السلام، والحصيد: ديار قوم نوح ولوط. {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ} بإهلاكنا إياهم {وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} باتخاذهم الأصنام {فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ} ما نفعتهم ولا دفعت عنهم {آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ} العذاب {وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ (١٠١)} هلاك، وقيل: خسارة (٢)، من قوله {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} [المسد ١]، وقيل: تدمير وتخسير. {وَكَذَلِكَ} أي: كما بيّنا من أخذه وإهلاكه {أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى} أي: أهلها (٣) {وَهِيَ ظَالِمَةٌ} أي: أهلها كافرون {إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ} مؤلم {شَدِيدٌ (١٠٢)} يعسر زواله {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ} أي: إن في ذلك الذي نزل بالأمم المهلكة من أنواع العذاب لعبرة لمن خاف عذاب الآخرة، أي: اعتقد صحته ووجوده، وقيل: {لَآيَةً}: علامة أن الله ينجز وعده للمؤمنين، وقيل: للأنبياء أن ينصرهم.
(١) في (د): (جواب). (٢) في (د): (خسار) بدون التاء المربوطة. (٣) في (أ): (أهلكها).