← المكتبة ▭▭ صفحتان
القصاص والمذكرين
ابن الجوزي العلل والسؤلات الحديثية 597 هـ
A− A+
169 · ص243
أَبَتَاه {يَا جَلِيسَ الِابْتِهَالِ وَالدُّعَاءِ} يَا أَبِي {يَا أَبَتَاهْ} يَا صَرِيعَ الْمُذَكِّرِينَ وَالْخُطَبَاءِ {يَا أَبِي} يَا أَبَتَاهْ {يَا قَتِيلَ الْوُعَّاظِ وَالْحُكَمَاءِ} قَالَ أَبُو عَامِرٍ: فَأَجَبْتُهَا: أَيَّتُهَا الْبَاكِيَةُ الْحَيْرَى، وَالنَّادِبَةُ الثَّكْلَى! إِنَّ أَبَاكِ نُحِبُّهُ قَدْ قَضَى، وَوَرَدَ دَارَ الْجَزَاءِ، وَعَايَنَ كُلَّ مَا عَمِلَ، وَعَلَيْهِ يُحْصَى، فِي كِتَابٍ عِنْدَ رَبِّي، لَا يَنْسَى. فَمُحْسِنٌ، فَلَهُ الزُّلْفَى. أَوْ مُسِيءٌ، فَوَارِدٌ دَارَ مَنْ أَسَاءَ. فَصَاحَتِ الْجَارِيَةُ كَصَيْحَةِ أَبِيهَا وَجَعَلَتْ تَرْشَحُ عَرَقًا. وَخَرَجْتُ مُبَادِرًا إِلَي مَسْجِدِ الْمُصْطَفى مُحَمَّد وَفَزَعْتُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَالدُّعَاءِ، وَالِاسْتِغْفَارِ، وَالتَّضَرُّعِ، وَالْبُكَاءِ، حَتَّى كَانَ عِنْدَ الْعَصْرِ. فَجَاءَنِي الْغُلَامُ الْأَسْوَدُ فَآذَنَنِي بِجَنَازَتَيْهِمَا وَقَالَ: احْضَرِ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمَا وَدَفْنَهُمَا. وَسَأَلْتُ عَنْهُمَا فَقِيلَ لِي: مِنْ وَلَدِ السَّيِّدِ الْحُسَيْن - عَلَيْهِ السَّلَام - يَعْنِي ابْن عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَالَ أَبُو عَامِرٍ: فَمَا زِلْتُ جَزِعًا مِمَّا جَنَيْتُ حَتَّى رأيتهما فِي الْمَنَام عَلَيْهِمَا حلتان خضراوان. فَقُلْتُ: مَرْحَبًا بِكُمَا وَأَهْلًا فَمَا زِلْتُ حَذِرًا مِنْ وَعْظِي لَكُمَا. فَمَاذَا صَنَعَ اللَّهُ بِكُمَا؟ فَقَالَ الشَّيْخُ: / (أَنْتَ شَرِيكِي فِي الَّذِي نِلْتُهُ … مُسْتَأْهِلًا ذَاكَ أَبَا عَامِرِ) (وَكُلُّ مَنْ أَيْقَظَ ذَا غَفْلَةٍ … فَنِصْفُ مَا يُعْطَاهُ لِلْآمِرِ) (مَنْ رَدَّ عَبْدًا آبِقًا مُذْنِبًا … كَانَ كَمَنْ قَدْ رَاقَبَ الْقَاهِرِ) (وَاجْتَمَعَا فِي دَارِ عَدْنٍ وَفِي … جِوَارِ رَبٍّ سَيِّدٍ غَافِرِ)