53 · ص62
وما زادَكَ الشّكوى الى مُتَنَكِّرٍ … تَظَلُّ بهِ تبكي, وليس به مَظَلّ ١
متى تَرَ يوْماً عَرْصَةً منْ دِيارِهَا … ولو فَرْطَ حَوْلٍ, تَسجُمُ العينُ أو تُهَل ٢
فقُلْ لِخَيالِ الحنْظَلِيّةِ يَنقَلِبْ … إليها، فإني واصِلٌ حبلَ مَن وَصَلْ ٣
ألا إنما أبْكي ليومٍ لقِيتُهُ … بجُرْثُمَ, قاسٍ, كلُّ ما بَعدَهُ جَلَلْ ٤
إذا جاء ما لا بُدّ منهُ، فَمَرْحَباً … به حينَ يَأتي لا كِذابٌ ولا عِلَل
ألا إنَّني شرِبْتُ أسْوَدَ حالِكاً … ألا بَجَلي منَ الشّرَابِ ألا بَجَلْ ٥
فلا أعْرِفَنّي, إنْ نَشَدْتُكَ ذِمّتي … كدَاع هَديلٍ لا يُجابُ ولا يَمَلُّ ٦
١ المتنكر: الرسم المتغير.
٢ العرصة: ساحة الدار. فرط: بعد. الحول: العام. تسجم العين: يسيل دمعها.
٣ الحنظلية: امرأة من بني حنظل من تميم.
٤ جرثم: اسم مكان. الجلل: الأمر العظيم والصغير وهنا المعنى الثاني.
٥ الأسود الحالك: كأس الموت. البجل: الكفاية.
٦ نشدتك: طلبتك. هديل: فرخ حمام زعمت العرب أنه مات عطشاً في عهد نوح عليه السلام. وما زال الحمام يبكيه ولا يمل ذلك.