← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير سورة الفاتحة - ضمن «آثار المعلمي»
عبد الرحمن المعلمي اليماني التفسير 1386 هـ
A− A+
4 · ص77 · ج7
وهذا معنى ما يقوله النحاة وغيرهم أن "أل" للاستغراق وأنها هي التي يصلح محلَّها "كُلّ"، كما في قوله تعالى: {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: ٢٨]، أي خُلِق كلُّ إنسان. ولذلك يصح الاستثناء من مدخولها ١، كقوله تعالى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} [العصر: ٢ ــ ٣]. فالمعنى إذن: كلُّ حمدٍ. وقد روي عن ... ٢. والحمد: مصدر حمِد يحمَد. ويأتي في اللغة نفسيًّا وقوليًّا. أمَّا النفسي، فكقولك لمن أهدى إليك عسلًا: طعمتُ من عسلك، فحمدتُه؛ ولمن أعطاك دواءً: استعملتُ دواءك، فحمدتُه. وتقول: جالستُ فلانًا، فحمدته. وقال الراجز ٣: عند الصباح يحمد القومُ السُّرَى وأهل اللغة يفسرون هذا بالرضا والموافقة ونحو ذلك، وذلك تقريب. ولم أظفر بكلمة تؤدي معناه، ولكني أقول: إن معنى "حمدتُ العسل": رضيتْه نفسي، واستلذَّتْه، واستطابته، واستجادته. ثم في كل شيء بحسبه، إلا أنَّ هنا فرقًا لطيفًا، وهو أنّ الظاهر أن المزكوم إذا شَمَّ الوردَ الجيَّد فضَرَّه، والمريضَ إذا ذاق الطعامَ الجيِّدَ
١ في الأصل: "مدخولهم"، سهو. ٢ في الأصل بياض بقدر ثلاثة أسطر تقريبًا. ٣ قال المفضل: إن أول من قال ذلك خالد بن الوليد. وذكر الخبر. انظر: "مجمع الأمثال" (٢/ ٣١٨) وذكر أبو عبيد أن المثل للأغلب العجلي. وقيل: للجليح الثعلبي. انظر: "فصل المقال" (٢٥٤، ٣٣٤). و"ديوان الشماخ" (٣٨٤).