539 · ص437 · ج2
من أجهل الناس بها.
وكيف يمكن مَن له أدنى مُسكةٍ من عقل أن ينكر أمرًا يشهد به عليه نفسه وصفاته وأفعاله وجوارحه وأعضاؤه، بل تشهد به ١ السماوات والأرض والخليقة؟ فلله سبحانه في كل ما سواه آيةٌ، بل ٢ آياتٌ تدلُّ على أنه مخلوق مربوب، وأنه ٣ خالقه وربُّه ٤ ومليكه. ولو جحَدَ ذلك، فمعه شاهدٌ عليه به ٥.
فصل
وأمَّا ما احتجَّت به ٦ هذه الطائفة: فأمَّا ما أتَوا به من اتِّباع متشابه القرآن، والعدول عن محكمه ٧ ــ وهذا شأن كلِّ ضالٍّ مبتدع ــ فمحكمُ ٨ القرآن من أوله إلى آخره يدلُّ على أن الله تعالى خالق الأرواح ومبدعها.
وأما قوله تعالى: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} [الإسراء: ٨٥]. فمعلومٌ قطعًا أنه ليس المرادُ هاهنا بالأمر الطلبَ الذي هو أحد أنواع الكلام، فيكون المراد أنَّ الروح كلامه الذي يأمر به، وإنما المراد بالأمر هاهنا: المأمور. وهو عُرفٌ
١ (ط): «له».
٢ «آية بل» ساقط من (ن).
٣ (ط): «والله».
٤ في (ق) بعده زيادة: «وباريه».
٥ «به» ساقط من (ق).
٦ ساقط من (ط).
٧ ما عدا (ط، ج، ن): «محلّه»، تحريف.
٨ (ط، ن): «فحكم»، تحريف.