← المكتبة ▭▭ 2 pages
الاستبصار في نقد الأخبار - ضمن «آثار المعلمي»
عبد الرحمن المعلمي اليماني علوم الحديث 1386 هـ
A− A+
34 · ص37 · ج15
وأحرى. قال الله تبارك وتعالى: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} [آل عمران: ٧٥]. [ص ١٨] أي أنّ منهم من هو عظيم الأمانة، حتى لا يغلب هواه وشهوتُه أمانتَه ولو عَظُمت المنفعةُ التي تحصل له بالخيانة. والقنطار جاء عن الحسن البصري: أنه ملء مَسْك ثور ذهبًا ١. ومنهم من ليس عنده من الأمانة ما يغلب به هواه وشهوته في اليسير كالدينار، أي: وإذا كان هواه وشهوته يغلبان أمانته في الدينار فأولى من ذلك أن يغلباها فيما هو أكثر منه. [ص ١٩] ومما يلتحق بهذا الفرع: تقبيل الأجنبية، أو معانقتها على رؤوس الأشهاد، ويظهر ــ والله أعلم ــ أنه كبيرة من جهة المجاهرة بالفحش. وفي "الصحيحين" ٢ وغيرهما: "كلُّ أُمتي مُعافى إلا المجاهرين ... " الحديث. وفي المجاهرة بالمعصية عدة مفاسد، منها: حَمْل الناس على فعل مثلها. وفي "صحيح مسلم" ٣: " ... ومن سنَّ في الإسلام سنةً سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء".
١ انظر "معاني القرآن": (١/ ٣٨٣) للزجاج، و"المفردات" (ص ٦٧٧) للراغب الأصبهاني. ٢ البخاري (٦٠٦٩)، ومسلم (٢٩٩٠) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. ٣ (١٠١٧) من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه.
→ prev 34 / 59 next ←