33 · ص248 · ج15
فيُحتج بما حدّث به قبل الاختلاط فقط، أو يكون سيئ الحفظ، فيُحتج بما حدّث به من كتابه فقط، أو نحو ذلك، فربّما أخرج البخاري ومسلم، أو أحدُهما لبعض هؤلاء من صحيح حديثه، فيقع الوهم لبعض العلماء أنّ ذلك الرّجل ثقة مطلقًا بحجّة أنّه أخرج له صاحب "الصحيح"!
" ثمّ يذكرون في آخر الترجمة تأريخ ولادة الرّاوي، وتأريخ وفاته.
ولذلك فوائد كثيرة ذكرها في "فتح المغيث" (ص ٤٦٠) ١.
وممّا وقع لنا ممّا يتعلّق بهذا أنّه وقع في بعض الكتب ٢ التي تُصحّح وتُطبع في الدائرة سندٌ فيه " ... أحمد بن محمد بن أبي الموت أبوبكر المكيّ، قال: قال لنا أحمد بن زيد بن هارون ... "، وقد كتب عليه بعض الأفاضل ما معناه: "الصواب: أحمد عن يزيد بن هارون، وأحمد هو الإمام أحمد بن حنبل، ويزيد بن هارون هو الواسطيّ الحافظ المشهور"!
وإنّما حمله على هذا أنّه لم يجد ترجمةً لأحمد بن زيد بن هارون، وهكذا نحن، فقد جهدنا أن نظفر له بترجمة في الكتب التي بين أيدينا فلم نجد! ولكنّنا مع ذلك نعلم أنّ ما كتبه ذلك الفاضل خطأ؛ لأنّ الإمام أحمد توفي سنة ٢٤١، وابن أبي الموت له ترجمة في "لسان الميزان" ٣، وفيها ما لفظه: "وأرّخ ابن الطحّان في "ذيل الغرباء" وفاتَه في ربيع الآخر سنة ٣٥١
١ (٤/ ٣١٠ - ٣١٣).
٢ هو "الكفاية" أيضًا. انظر (ص ٢٠) ووقع التعليق هناك في هذا الموضع: "كذا في الأصلين". فلعلّ التعليق كان على نسخة هذا الفاضل.
٣ (١/ ٦٥٢).
34 · ص249 · ج15
بمصر، وعاش تسعين سنة"، فعلى هذا يكون مولده سنة ٢٦٠، أي: بعد وفاة الإمام أحمد بن حنبل بنحو عشرين سنة، فكيف يحمل قوله: "قال لنا أحمد" على الإمام أحمد بن حنبل؟!
هذا، ومن المؤلفات في علم الرجال ما هو خاصٌّ بالأنساب، كـ "أنساب السمعاني"، وهو حقيقٌ بأن يطبع ١؛ فإنّ النسخة التي طبعت بالتصوير في أوروبا كثيرة التصحيف والتحريف مع تعليق الخط وغير ذلك. وفائدته عظيمة، ولاسيّما في أنساب الرجال الذين لا توجد تراجمهم في الكتب المطبوعة. وكثيرًا ما يُستفاد منه في غير الأنساب.
ومن غريب ذلك: أنّه تكرّر في "المستدرك" ٢ و"سنن البيهقي" ٣ ذكر الحسن بن محمد بن حليم المروزيّ، فتارة يأتي هكذا، وتارة يقع ابن حكيم! وبعد أن كدنا نيأس من تصحيحه قلنا: قد يجوز أن يكون ربّما نسب إلى الجد المشتبه، فيقال: الحليميّ، أو: الحكيميّ، فراجعنا "الأنساب" فإذا به ذكره في "الحليمي" باللام، وذكر أنّه منسوب إلى جده "حليم".
ومن الكتب ما يكون خاصًّا بالمشتبه، والمطبوع منها كـ "المؤتلف والمختلف" لعبد الغني، و"المشتبه" للذهبي، غير وافٍ بالمقصود.
وقد قرّرت الدائرة طبع كتاب "الإكمال" لابن ماكولا، وهو أهمّ الكتب
١ تولّى المؤلف تحقيق كتاب "الأنساب" فأنجز منه ستة مجلدات، واخترمته المنيّةُ قبل إتمامه، وتولّى اتمامه بعده جماعة من الباحثين فطبع في ١٣ مجلدًا.
٢ (١/ ٨٣، ٨٤، ٢٢٥ وغيرها) على الوجه الأول، وعلى الثاني: (٤/ ٤٣٣).
٣ (١/ ١٧، ٥١، ٢٧٠، ١٨٧ وغيرها) على الوجه الأول، وعلى الثاني: (١/ ٣٦٨).