35 · ص250 · ج15
في هذا الشأن ١.
ولابن حجر كتابُ "تبصير المنتبه" هذّب فيه كتاب "المشتبه" للذهبيّ، وسدّ ما فيه من الخلل، وزاد زيادات مهمّة، وفيه أشياء ليست في "الإكمال".
وفي المكتبة الآصفية نسخةٌ منه جيدة، وهو حريٌّ بأن يُطبع ٢، وقد استفدنا منه كثيرًا.
ومن غريب ذلك أنّه تكرّر في "سنن البيهقي" ذكر أبي محمد أبي الشيخ عبد الله بن محمد بن حيّان الأصبهاني، فيقع تارة "حيّان"، وتارة "حبان"! ونظرنا في "التبصير" ٣ فوجدناه عدّد "حَبان" و"حِبان" وغيرهما ممّا يقع على هذه الصورة، إلاّ "حيّان" فإنّه تركه اعتمادًا على أنّ كلَّ ما وقع على هذه الصورة ممّا لم يذكره فهو "حيّان"، كعادته في أمثال ذلك! وهذا وإن كان كافيًا لحصول الظنّ، ولكن لم نقنع به، ثم قلنا فيه: يجوز أن يكون ربّما نسب إلى جده هذا، فنظرنا في "مشتبه النسبة" من "التبصير" ٤ فإذا هو فيه (الحيّاني)، ذكره في حرف الجيم مع الجُبّائي.
ومن الكتب ما يختصّ بالكنى، وهو مهمٌّ لمعرفة ضبط الكنية، فإنّها تقع في الكتب مصحّفة ومحرّفة، أبو سعد وأبو سعيد، أبو الحسن وأبو الحسين، أبو عبد الله وأبو عبيد الله.
١ وقد تولى المؤلف تحقيقه، وأنجز منه ستة مجلدات طبعت في حياته.
٢ طبع في أربعة مجلدات بتحقيق علي محمد البجاوي.
٣ (١/ ٢٧٧).
٤ (١/ ٢٩٠).
36 · ص251 · ج15
والعالم محتاج إلى جميع كتب الرجال؛ لأنّه يجد في كلٍّ منها ما لا يجد في غيره، وإن لم يكن عنده إلا بعضها فكثيرًا ما يبقى بحسرته، وكثيرًا ما يقع في الخطأ.
زعم بعض علماء العصر أنّ الحديث الذي في "صحيح مسلم" ١ عن أبي وائل، عن أمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام ٢ في تسوية القبور ضعيفٌ؛ لأنّ أبا وائل هو عبد الله بن بَحِير بن ريسان القاصّ قد جرّحه العلماء. كأنّ هذا العالم نظر في فصل الكنى من "الميزان"، وليس فيه أبو وائل إلا واحد، هو عبد الله بن بَحِير، فرجع إلى ترجمته من "الميزان" ونقل كلام الأئمة فيه، ولم ينظر أنّه ليس عليه علامة مسلم! والحديث في "صحيح مسلم" كما عُلِم، وإنّما عليه علامة أبي داود والترمذي وابن ماجه، ولا نظر أنّه لم يذكر لعبد الله بن بحير رواية إلاّ عن أوساط التابعين، وأبو وائل الذي في الحديث يرويه عن أمير المؤمنين علي عليه السلام!
ولو ظفر هذا العالم بـ "التقريب" أو "الخلاصة" أو "تهذيب التهذيب" لوجد في فصل الكنى أبا وائل آخر، هو: شقيق بن سلمة، تابعيٌّ كبير مخضرم، روى عن الخلفاء الأربعة وغيرهم، وأخرج له البخاري ومسلم وغيرهما. واتفق الأئمة على توثيقه، ولذلك لم يذكر في "الميزان" لأنّ "الميزان" خاصٌّ بمن تُكلِّم فيه.
١ (٩٦٩).
٢ هكذا في رواية، وفي أخرى: "عن أبي وائل، عن أبي الهياج، عن علي". وأرى كليهما صحيحًا. [المؤلف].