← المكتبة ▭▭ صفحتان
روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
102 · ص75 · جالكتاب
فإنما أشبع كسرةَ الدال ليستقيمَ له البيت، فصارت ياءً. والوِدُّ الوديد بمعنى المودود، والجمع: أوُدٌّ، مثل: قِدْحٍ وأَقْدُح، وذئبٍ وأذْؤُب، وهما يتوادَّان، وهم أوِدَّاء. والوَدُود: المحبُّ، ورجالٌ وُدَدَاء يستوي فيه المذكر والمؤنث؛ لكونه وصفًا داخلًا على وصفٍ للمبالغة. قلت: الوَدُود من صفات الله سبحانه وتعالى، أصله من المَوَدَّة، واختُلِفَ فيه على قولين: فقيل: هو وَدودٌ بمعنى وادٍّ، كضَرُوبٍ بمعنى ضارب، وقَتُولٍ بمعنى [١٨ ب] قاتلٍ، ونؤُومٍ بمعنى نائم، ويشهدُ لهذا القول: أنَّ فَعُولًا في صفات الله ١ سبحانه بمعنى فاعلٍ، كغفور بمعنى غافر، وشكورٍ بمعنى شاكر، وصبورٍ بمعنى صابر. وقيل: بل هو بمعنى مَوْدُود وهو الحبيبُ، وبذلك فسَّره البخاري في صحيحه ٢، فقال: الوَدود: الحبيبُ. والأوَّل أظهرُ؛ لاقترانه بالغفور في قوله: {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ} [البروج/١٤]، وبالرحيم في قوله: {إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ} [هود/٩٠]، وفيه سرٌّ لطيف،
١ ت: «صفاته». ٢ انظر: «الصحيح مع الفتح» (٨/ ٦٩٨) في تفسير سورة البروج.