493 · ص466 · جالكتاب
ابن عبد العزيز، فقالت لها: يا عزةُ! ما قول كُثَيِّر:
قضى كلُّ ذي دين فوفَّى غريمه ... وعزَّةُ ممطولٌ مُعَنًّى غريمُها
ما كان هذا الدَّين؟ فقالت: كنت وعدتُه بقُبْلةٍ؛ فتحرَّجتُ منها، فقالت أُمّ البنين: أنجزيها وعليَّ إثمُها! قالت: فأعتقت أُمّ البنين لكلمتها هذه أربعين رقبةً، وكانت إذا ذكرتْها بكتْ، وقالت: ليتني خَرِستُ، ولم أتكلَّم بها!
ولما احتُضر ذو الرُّمَّة ١؛ قال: لقد هِمْتُ بميٍّ عشرين سنة في غير ريبةٍ ولا فساد.
وكان الحارثُ بن خالد بن هشام المخزوميُّ ٢ عاشقًا لعائشة بنت طلحة، وله فيها أشعارٌ، أفرد لها ابن المرزُبان كتابًا، فلمَّا قُتل عنها مُصْعَبُ بن الزُّبير؛ قيل للحارث: ما يمنعُك الآن منها؟ قال: والله لا يتحدَّثُ رجالاتُ قريش: أنَّ تشبيبي بها كان لريبةٍ، ولشيء من الباطل.
وقال ابن عُلاثة ٣: دخلتُ على رجلٍ من الأعراب خيمته، وهو يئنُّ، فقلت: ما شأنك؟ قالوا: عاشق، فقلت له: مِمَّن الرَّجلُ؟ قال: منْ قوم إذا عشقوا ماتوا أعفَّةً. فجعلتُ أعْذله، وأُزهِّدُه فيما هو فيه، فتنفّس
١ ذم الهوى (ص ٢٢٥ - ٢٢٦).
٢ المصدر نفسه (ص ٢٢٧).
٣ المصدر نفسه (ص ٢٢٧ - ٢٢٨).