494 · ص467 · جالكتاب
الصُّعداء ثم قال:
لَيْسَ لي مُسْعِدٌ فأشْكُو إليه ... إنَّما يُسعِدُ الحزينَ الحزينُ
وقال سعيدُ بن عُقْبَة لأعرابي ١: ممَّن الرَّجلُ؟ قال: من قوم إذا عشقوا ماتوا. قال: عذريٌّ وربِّ الكعبة! فقلت له: وممَّ ذاك؟ قال: في نسائنا صَباحَةٌ، وفي [١٢٨ ب] رجالنا عِفَّة.
وقال سفيان بن زياد ٢: قلت لامرأةٍ من عذرة ــ ورأيتُ بها هوًى غالبًا، خفتُ عليها الموت منه ــ: ما بالُ العشق يقتلكم معاشر عذرة من بين أحياء العرب؟ فقالت: فينا جمالٌ، وتعفُّفٌ، والجمال يحملنا على العفاف، والعفافُ يورثنا رقَّة القلوب، والعشق يُفني آجالنا، وإنَّا نرى عيونًا لا ترونها.
وقال أبوعبيدة معمر بن المُثنى ٣: قال رجلٌ من بني فزارة لرجلٍ من بني عُذْرة: ما يُعدُّ موتُكم من الحبّ مزيَّةً، وإنَّما ذاك من ضعف البنية، ووهن العقل، وضيق الرِّئة. فقال له العذريُّ: أما لو رأيتم المحاجر البُلج، ترشق بالأعين الدُّعج، من فوقها الحواجب الزُّج، والشفاه السمر، تفتر عن الثنايا الغُرِّ، كأنها نظم الدُّر؛ لجعلتموها اللَاّت
١ المصدر نفسه (ص ٢٢٨).
٢ ذم الهوى (ص ٢٢٨).
٣ المصدر نفسه (ص ٢٢٨ - ٢٢٩).