← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
2853 · ص483 · ج4
قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ؛} الذّرّيّة تكون واحدا وجمعا، فكونها الواحد: قوله تعالى: {رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً} ١،وكونها للجمع قوله تعالى: {ذُرِّيَّةً ضِعافاً} ٢.وقوله تعالى {(قُرَّةَ أَعْيُنٍ)}: {(يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيّاتِنا)} أراد أتقياء. وقال مقاتل: (معناه: اجعلهم صالحين فنقرّ أعينا بذلك) ٣.وقال الحسن: (ما من شيء أقرّ لعين المسلم من أن يرى ولده وولد ولده مطيعين لله) ٤. وقوله تعالى: {وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً} (٧٤)؛أي يقتدي بنا في الخير، والمعنى: اجعلنا صالحين نأتمّ بمن قبلنا من المسلمين حتى يأتمّ بنا من بعدنا. قال الفرّاء: (إنّما قال {(إِماماً)} ولم يقل: أئمّة كما قال: {(إِنّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ)} للاثنين، يعني: إنّه من الواحد الّذي يريد به الجميع) ٥.وفي الحديث: [من رزق إيمانا وحسن خلق فذاك إمام المتّقين] ٦. وقوله تعالى: {أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا؛} أي أهل هذه الخصال هم الذين يجزون الغرفة في الجنّة بصبرهم على الطاعة وعن المعصية وعلى مكاره الزّمان ومحن الدّنيا. والغرفة هي البناء العالي المرتفع، قال مقاتل: (يعني غرف الجنّة).وقال مقاتل: (هي غرفة من الزّبرجد والدّرّ والياقوت). قوله تعالى: {وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً} (٧٥)؛أي وتتلقّاهم الملائكة في تلك الغرف بالتحيّة والسّلام من الله تعالى. قرأ أهل الكوفة «(يلقون)» بفتح الياء والتخفيف. وقوله تعالى: {خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً} (٧٦) أي حسنت تلك الغرف في المستقرّ والمقام.
١ آل عمران ٣٨/. ٢ النساء ٩/. ٣ قاله مقاتل في التفسير: ج ٢ ص ٤٤٣. ٤ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٠١٦٢).وابن أبي حاتم في التفسير: الأثر (١٥٤٨٥). ٥ قاله الفراء في معاني القرآن: ج ٢ ص ٢٧٤. ٦ لم أقف عليه.