2854 · ص483 · ج5
عليه أي غضب عليه).وقيل: معناه: فأنا أوّل الآنفين، يقال: عبد يعبد؛ إذا أنف وغضب.
قوله تعالى: {سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ؛} نزّه الله تعالى نفسه مما يقول المشركون؛ أي تنزيها لخالق السّماوات والأرض، {رَبِّ الْعَرْشِ عَمّا يَصِفُونَ} (٨٢)؛يضيفون إليه من الولد.
وقوله تعالى: {فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ} (٨٣)؛أمر بتركهم على وجه التوبيخ؛ أي اترك يا محمّد كفار مكّة يخوضوا في أباطيلهم، ويلعبوا في دنياهم بمقالتهم حتى يعاينوا يوم القيامة.
وقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ؛} أي هو معبود من في السّماوات ومن في الأرض، لا معبود غيره ولا إله إلاّ هو، {وَهُوَ الْحَكِيمُ؛} في أمره وقضائه، {الْعَلِيمُ} (٨٤)؛بخلقه وتدبيرهم.
وقوله تعالى: {وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما؛} أي تعالى ودام الذي بيده خزائن السموات والأرض وما بينهما، {وَعِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ؛} أي علم قيام الساعة، لا يعلم وقتها أحد غيره، {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} (٨٥)؛في الآخرة.
قوله تعالى: {وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ؛} أي لا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة، ثم استثنى عيسى والعزير والملائكة فقال:
{إِلاّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ؛} أي من شهد أنّه لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (٨٦)؛بقلوبهم ما شهدوا به بألسنتهم. والمعنى: إلاّ من شهد بكلمة التوحيد، وعلم بقلبه أنّها حقّ.
وقوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ فَأَنّى يُؤْفَكُونَ} (٨٧)؛ أي ولئن سألت هؤلاء الذين عبدوا غير الله: من خلقهم وخلق معبودهم؟ ليقولنّ:
الله خلقهم، فمن أين يصرفون عن عبادة الله مع معرفتهم بأنه الخالق، والخالق أولى بالعبادة من المخلوق؟