← المكتبة ▭▭ 2 pages
الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للدهلوي
الدهلوي، شاه ولي الله أصول الفقه 1176 هـ
A− A+
59 · ص71
وإيراد الدَّلَائِل فِي كل بَاب بَاب فيستعين بِهِ فِي ذَلِك ثمَّ يسْتَقلّ بِالنَّقْدِ وَالتَّرْجِيح وَلَوْلَا هَذَا الإِمَام صَعب عَلَيْهِ وَلَا معنى لارتكاب أَمر صَعب مَعَ إِمْكَان الْأَمر اسهل ولابد لهَذَا الْمُقْتَدِي أَن يستحسن شَيْئا مِمَّا سبق إِلَيْهِ إِمَامه ويستدرك عَلَيْهِ شَيْئا فان كَانَ استدراكه أقل من مُوَافَقَته عد من أَصْحَاب الْوُجُوه فِي الْمَذْهَب وَإِن كَانَ أَكثر لم يعد تفرده وَجها فِي الْمَذْهَب وَكَانَ مَعَ ذَلِك منتسبا إِلَى صَاحب الْمَذْهَب فِي الْجُمْلَة ممتازا عَمَّن يتأسى بِإِمَام آخر فِي كثير من أصُول مذْهبه وفروعه وَيُوجد لمثل هَذَا بعض مجتهدات لم يسْبق بِالْجَوَابِ فِيهَا إِذْ الوقائع متتالية وَالْبَاب مَفْتُوح فيأخذها من الْكتاب وَالسّنة وآثار السّلف من غير اعْتِمَاد على إِمَامه وَلكنهَا قَليلَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا سبق بِالْجَوَابِ فِيهِ وَهَذَا هُوَ الْمُجْتَهد الْمُطلق المنتسب وَثَانِيهمَا أَن يكون أكبر همه معرفَة الْمسَائِل الَّتِي يستفتيه فِيهَا المستفتون مِمَّا لم يتَكَلَّم فِيهِ المتقدمون وَحَاجته إِلَى إِمَام يأتسي بِهِ فِي الْأُصُول الممهدة فِي كل بَاب أَشد من حَاجَة الأول لِأَن مسَائِل الْفِقْه متعانقة متشابكة فروعها تتَعَلَّق بأمهاتها فَلَو ابْتَدَأَ هَذَا بِنَقْد مذاهبهم وتنقيح أَقْوَالهم لَكَانَ مُلْتَزما لما لَا يطيقه وَلَا يتَفَرَّع مِنْهُ طول عمره فَلَا سَبِيل لَهُ إِلَى بَاب إِلَّا أَن يجمل النّظر فِيمَا سبق فِيهِ
→ prev 59 / 99 next ←