1008 · ص995 · ج1
١٨] فقال: هم على الفطرة أو قال: في الجنة" ١. وأبو معاذ هذا هو: سليمان بن أرقم، هو ضعيف، ولو صح هذا لكان قاطعًا للنزاع ٢. والله أعلم.
(فَقَالَ: «اللَّهُ إِذْ خَلَقَهُمْ) أي: حين خلقهم، قال في المصابيح شرح هذا الجامع الصحيح: و"إذ" يتعلق بمحذوف أي: علم ذلك إذ خلقهم، والجملة معترضة بين المبتدأ، وهو لفظة الجلالة, والخبر وهو قوله: أعلم، ولا يصح تعلقها بأفعل التفضيل؛ لتقدمها عليه، وقد يقال بجوازه مع التقديم؛ لأنه ظرف فيتسع فيه ٣.
(أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ) قال ابن قتيبة: معنى قوله: " أعلم بما كانوا عاملين": الله أعلم بما كانوا يعملون لو لم يمتهم وأبقاهم إلى أن يبلغوا العمل, فلا تحكموا عليهم بشيء؛ أي: لأنهم لا تعملون إلى ما يصير حالهم لو بقوا إلى وقت العمل ٤.
وقيل: معناه: الله أعلم بأنهم كانوا لا يعملون ما يقتضي تعذيبهم ضرورة أنهم غير مكلفين، وقيل: معناه: الله أعلم أي: علم أنهم لا يعملون شيئًا ولا يرجعون فيعملون, أو أخبر أنه يعلم الشيء لو وجد كيف يكون، مثل قوله تعالى {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا} [الأنعام: ٢٨] ولكن لم يرد أنهم يجازون بذلك في الآخرة؛ لأن العبد لا يجازي بما لم يعمل ٥.
[٢٧٤ أ/س]
وقال ابن بطال: يحتمل قوله: "الله أعلم بما كانوا عاملين" وجوهًا من التأويل: أحدها: أن يكون قبل إعلامه أنهم من أهل الجنة. والثاني: أي: على أي دين يميتهم لو عاشوا فبلغوا العمل, فأما ٦ إذا عدم منهم العمل فهم في رحمة الله التي ينالها من لا ذنب له. والثالث: أنه مجمل يفسره، قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ} [الأعراف: ١٧٢]. الآية. /فهذا إقرار عام يدخل فيه أولاد المسلمين والمشركين, فمن مات منهم قبل بلوغ الحنث ممن أقر بهذا الإقرار من أولاد الناس كلهم
١ التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (١٨/ ١١٧)
٢ فتح الباري (٣/ ٢٤٧).
٣ مصابيح الجامع (٣/ ٢٠٣).
٤ غريب الحديث لابن قتيبة (١/ ٣٥١).
٥ فتح الباري (٣/ ٢٤٧).
٦ فأما سقط من ب.