554 · ص445 · ج1
وفي رواية حماد "ونفسه تقعقع كأنها في شن" ١ ووجه هذه الرواية أنّه شبه البدن بالجلد اليابس الخلق، وحركة الروح فيه، كما يطرح في الجلد من حصاة ونحوها، وأما وجه الرواية الأولى: فهو أنّه شبه النفس بنفس الجلد، وهو أبلغ في الإشارة إلى شدة الضعف، والأول أظهر في التشبيه، والله أعلم ٢.
(فَفَاضَتْ) وفي رواية: "وفاضت"، بالواو ٣، (عَيْنَاهُ) - صلى الله عليه وسلم -، بالبكاء، يعني نزل منهما الدمع، وهذا هو موضع الترجمة؛ لأن البكاء العاري عن النوح لا يؤاخذ به الباكي ولا الميت.
(فَقَالَ سَعْدٌ) هو: ابن عبادة المذكور، وصرّح به في رواية عبدالواحد ٤، ووقع في رواية ابن ماجه من طريق عبد الواحد "فقال عبادة بن الصامت" ٥، والصواب ما في الصحيح.
[١٣٩ أ/س]
(يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا) أي: فيضان العين كأنه استغرب ذلك منه؛ لأنه يخالف ما عهده منه من مقاومة المصيبة /بالصبر وفي رواية عبدالواحد "فقال سعد بن عبادة: أتبكي" ٦، وزاد أبو نعيم في المستخرج: "وتنهي عن البكاء" ٧.
(فَقَالَ:) - صلى الله عليه وسلم - (هَذِهِ) أي: الدمعة التي تراها من خزن القلب بغير تعمد ولا استدعاء (رَحْمَةٌ) أي: أثر رحمة، (جَعَلَهَا اللَّهُ) تعالى (فِى قُلُوبِ عِبَادِهِ) أي: رحمة على المقبوض تبعث على التأمل فيما هو عليه، وليس كما توهمت من الجزع وقلة الصبر، وفي بعض النسخ قال: "إنه
١ صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب قول الله تبارك وتعالى: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} [الإسراء: ١١٠] (٩/ ١١٥)، (٧٣٧٧).
٢ عمدة القاري (٨/ ٧٤).
٣ إرشاد الساري (٢/ ٤٠١).
٤ صحيح البخاري، (٩/ ١٣٣)، (٧٤٤٨).
٥ سنن ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في البكاء على الميت (١/ ٥٠٦)، (١٥٨٨)
٦ صحيح البخاري، (٩/ ١٣٣)، (٧٤٤٨).
٧ المستخرج على صحيح الإمام مسلم، أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني (المتوفى: ٤٣٠ هـ)، المحقق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي، دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م. كتاب الجنائز، باب البكاء على الميت (٣/ ١٠)، (٢٠٦٥).