557 · ص448 · ج1
وجواز البكاء من غير نوح ونحوه ١.
وروى الترمذي في "الشمائل" من رواية سفيان الثوري، والنسائي من رواية أبي الأحوص كلاهما، عن عطاء بن السائب، عن عكرمة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، قال: " أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ابنة له تقضي فأحتضنها -أي: ضمها إلى صدره -فوضعها بين يديه فماتت وهي بين يديه وصاحت أم أيمن فقال- يعني النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أتبكين يا أم أيمن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: ألست أراك تبكي؟ قال: " إني لست أبكي، إنما هي رحمة، إنّ المؤمن بكل خير على كل حال، إنّ نفسه تنزع من بين جنبيه، وهو يحمد الله تعالى ٢ ".
ولابن عباس حديث آخر رواه أبو داود الطيالسي قال: " بكت النساء على رقية - رضي الله عنها -، فجعل عمر - رضي الله عنه -، ينهاهن، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مه يا عمر" ثم قال: " إياكم ونعيق الشيطان: فإنه يكون من العين، ومن القلب فمن الرحمة، وما يكون من اللسان واليد فمن الشيطان" قال: وجعلت فاطمة - رضي الله عنها -، تبكي على شفير قبر رقية، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يمسح الدموع عن
١ فتح الباري (٣/ ١٥٨) وعمدة القاري (٨/ ٧٥).
٢ الشمائل المحمدية والخصائل المصطفوية، محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (المتوفى: ٢٧٩ هـ) المحقق: سيد بن عباس الجليمي، المكتبة التجارية، مصطفى أحمد الباز- مكة المكرمة، الطبعة: الأولى، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م باب ما جاء في بكاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (٢٦٦) (٣٢٦). * السنن الصغرى للنسائي كتاب الجنائز، في البكاء على الميت (٤/ ١٢)، (١٨٤٣)، إسناده حسن، عطاء بن السائب روى له أصحاب السنن وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، قال ابن حجر في "التقريب" (ص: ٣٩١) (٤٥٩٢): وهو صدوق لكنه اختلط.