← المكتبة ▭▭ صفحتان
نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
يوسف أفندي زاده الأماسي شروح الحديث 1167 هـ
A− A+
570 · ص466 · ج1
وهذا الحديث أيضًا في الواقع نفي لما قال عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -: "إن الله ليعذب الميت ببكاء أهله عليه"، فالتقدير ما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ذلك (إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى يَهُودِيَّةٍ يَبْكِى عَلَيْهَا أَهْلُهَا، فَقَالَ: «إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا، وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ في قَبْرِهَا) ويدل عليه أن الحديث أخرجه مالك في "الموطأ" بلفظ: "ذكر لها أن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -، يقول: " إن الميت يعذب ببكاء الحي عليه"، فقالت عائشة - رضي الله عنها -: يغفر الله لأبي عبدالرحمن، أما إنه لم يكذب، ولكنه نسي أو أخطا، إنّما مَرَّ. . . " ١ الحديث. وكذا أخرجه مسلم من حديث القاسم بن محمد، قال: لما بلغ عائشة - رضي الله عنها -، قول عمر وابن عمر - رضي الله عنهما -، قالت: " إِنَّكُمْ لَتُحَدِّثُونِّي عَنْ غَيْرِ كَاذِبَيْنِ، وَلَا مُكَذَّبَيْنِ، وَلَكِنَّ السَّمْعَ يُخْطِئُ" ٢، وفي رواية لمسلم أيضًا عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: ذكر عند عائشة - رضي الله عنها -، قول ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن الميت يعذب ببكاء أهله، فقالت: رحم الله أبا عبدالرحمن ٣، سمع شيئًا فلم يحفظ، إنّما مرت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، جنازة يهوديٍّ، وهم يبكون عليه، فقال: "أنكم تبكون، وإنّه ليعذب" ٤.
١ موطأ الإمام مالك، كتاب الجنائز، باب النهي عن البكاء على الميت (١/ ٢٣٤)، (٣٧)، من طريق: عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرة بنت عبد الرحمن، إسناده صحيح على شرط الشيخين. ٢ صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه (٢/ ٦٤١)، (٩٢٩). ٣ [عبد الله] في ب. ٤ صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه (٢/ ٦٤٢)، (٩٣١).