← المكتبة ▭▭ صفحتان
نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
يوسف أفندي زاده الأماسي شروح الحديث 1167 هـ
A− A+
643 · ص553 · ج1
النصب, (وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ) وفي حديث عبدالرحمن بن عوف, ومحمود بن لبيد: "ولا نقول ما يسخط الرب", وزاد في حديث عبدالرحمن في آخره: "لولا أنّه أمر حق ووعد صدق, وسبيل نأتيه, وإنّ آخرنا سيلحق أولنا لحزنا عليك حزنًا هو أشد من هذا" ١. [١٦٦ أ/س] ونحوه في حديث أسماء بنت يزيد, ومرسل مكحول, وزاد في آخره "وفضل رضاعه في الجنة" ٢ , وفي آخر الحديث /محمود بن لبيد, وقال: " إن له مرضعًا في الجنة" ٣ ومات وهو ابن ثمانية عشر شهرًا. وذكر الرضاع وقع في آخر حديث أنس - رضي الله عنه - , عند مسلم من طريق عمرو بن سعيد عنه, إلا أن ظاهر سياقه الإرسال فلفظه: "قال عمرو: فلما توفي إبراهيم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن إبراهيم ابني, وإنه مات في الثدي, وإن له لظئرين يكملان رضاعه في الجنة" ٤. ثمّ إنّه - صلى الله عليه وسلم - , أضاف الفعل إلى الجارحة تنبيها على أنّ مثل هذا لا يدخل تحت قدرة العبد، ولا يكلف الانكفاف عنه، وكأنّ الجارحة امتنعت، فصارت هي الفاعلة لا هو, ولهذا قال: "وإنا بفراقك لمحزونون", فعبّر بصيغة المفعول لا بصيغة الفاعل، أي ليس الحزن من فعلنا، ولكنه واقع بنا من غيرنا، ولا يكلف الإنسان بفعل غيره. والفرق بين الدمع العين، ونطق اللسان: أن النطق يملك بخلاف الدمع، فهو للعين كالنظر ألا ترى أن العين إذا كانت مفتوحة نظرت شاء صاحبها أو أبى، فالفعل لها, ولا كذلك اللسان, قاله ابن المنير ٥.
١ المستدرك على الصحيحين، ذكر سراري رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأولهن مارية القبطية أم إبراهيم (٤/ ٤٣)، (٦٨٢٥) تقدم تخريجه في (ص: ٥٥٢). ٢ مصنف عبد الرزاق، كتاب الجنائز، باب الصبر والبكاء والنياحة (٣/ ٥٥٢) (٦٦٧١) تقدم تخريجه في (ص: ٥٥٢). ٣ مصنف ابن أبي شيبة، كتاب التأريخ (٧/ ١٩) (٣٣٩٣١)، من طريق ابن الغسيل، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، وهذا الإسناد حسن. ٤ صحيح مسلم، (٤/ ١٨٠٨)، (٢٣١٦). ٥ إرشاد الساري (٢/ ٤١٥).