← المكتبة ▭ صفحة واحدة
نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
يوسف أفندي زاده الأماسي شروح الحديث 1167 هـ
A− A+
993 · ص974 · ج1

قَالَ الشَّارِحُ - رحمه الله -: (حَدَّثَنَا مُعَلًّى ١) بالتنوين وفي رواية: " مُعَلًّى بن أسد" ٢، وقد مر في باب المرأة تحيض بعد الإفاضة، قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ٣) بالتصغير هو ابن خالد. (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) بن أبي عياش الأسدي (قَالَ: حَدَّثَتْنِى) بالإفراد مع تاء التأنيث (ابْنَةُ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ٤) واسمها "أَمَة" بفتح الهمزة وتخفيف الميم القرشية المدنية أم خالد الأموية، ولدت بالحبشة، وقدمت المدينة وهي صغيرة، ثم تزوجها الزبير، فولدت له خالدًا وعمرًا، قال الذهبي: لها صحبة, روى عنها موسى، وإبراهيم وابنا عقبة، وكريب بن سليمان ٥. (أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ) إرشادًا لأمته ليقتدوا به فيما فعله وفيما أمره؛ حتى يتخلصوا من شدائد الدنيا وعذاب الآخرة, وإلا فهو - صلى الله عليه وسلم - معصوم مطهر مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فينبغي لك يا من لا عصمة لك ولا طهارة عن الذنوب أن تستعيذ بالله
١ هو: معَلّى بن أسد العَمّي، أبو الهيثم البصري، أخو بهز، ثقة ثبت، قال أبو حاتم: لم يخطئ إلا في حديث واحد، من كبار العاشرة، مات سنة ثماني عشرة ومائتين على الصحيح، تهذيب الكمال (٢٨/ ٢٨٢) (٦٠٩٧)، وتقريب التهذيب (ص: ٥٤٠) (٦٨٠٢). ٢ إرشاد الساري (٢/ ٤٦٦) (١٣٧٥). ٣ هو: وهيب بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم، أبو بكر البصري، ثقة ثبت، لكنه تغير قليلًا بأخرة، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومائة وقيل بعدها، تهذيب الكمال (٣١/ ١٦٤) (٦٧٦٩)، وتقريب التهذيب (ص: ٥٨٦) (٧٤٨٧). ٤ هو: أمة بنت خالد بن سعيد بن العاص بن أمية [أم خالد] صحابية بنت صحابي، ولدت بأرض الحبشة، وتزوجها الزبير بن العوام، تهذيب الكمال (٣٥/ ١٢٩) (٧٧٨٨)، وتقريب التهذيب (ص: ٧٤٣) (٨٥٣٥). ٥ سير أعلام النبلاء، أم خالد أمة بنت خالد الأموية (٣/ ٤٧٠) (٩٨)
994 · ص976 · ج1
(عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدْعُو) وللكشميهني: "يدعو ويقول" ١ أي: في صلاته بعد التشهد قبل السلام؛ كما مر في باب الدعاء قبل السلام من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو في الصلاة" ٢ الحديث. [٢٧٠ أ/س] (اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ،) تعميم بعد تخصيص، كما أن تاليه تخصيص بعد تعميم، وهو قوله: (وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا) أي: الابتلاء مع عدم الصبر والرضى، والوقوع في الآفات والإصرار على الفساد، وترك متابعة طرق الرشاد (وَ) من فتنة (الْمَمَاتِ) من سؤال /منكر ونكير مع الحيرة والخوف، وعذاب القبر وما فيه من الأهوال والشدائد ٣. قاله الشيخ أبو النجيب السهروردي ٤. والمحيا والممات مصدران ميميان، مَفْعَل من الحياة والموت، ويجوز أن يكونا اسمى زمان ٥. (وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ) بفتح الميم وبالسين والحاء المهملتين من المسح؛ سمي به لأن إحدى عينيه ممسوحة فيكون فعيلًا بمعنى مفعول أو من المساحة؛ لأنه يمسح الأرض أي: يقطعها في أيام معدودات, فيكون بمعنى الفاعل ٦. وصدور هذا الدعاء منه - صلى الله عليه وسلم - للتعليم والإرشاد كما مر، أو على سبيل العبادة.
١ عمدة القاري (٨/ ٢٠٨). ٢ صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب الدعاء قبل السلام (١/ ١٦٦) (٨٣٢). ٣ الكاشف عن حقائق السنن (٣/ ١٠٤٩)، وعمدة القاري (١٩/ ١٨). ٤ هو: عبد القاهر بن عبد الله بن محمد البكري الصدّيقي، أبو النجيب السهروردي: فقيه شافعيّ واعظ، من أئمة المتصوفين. ولد بسهرورد. وسكن بغداد، وفيات الأعيان (٣/ ٢٠٤) (٣٩٣). ٥ النهاية في غريب الحديث والأثر، [حَيَا] (١/ ٤٧١). ٦ الزاهر في معاني كلمات الناس (١/ ٣٨٨)، والكتاب: غريب الحديث، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: ٥٩٧ هـ) المحقق: الدكتور عبد المعطي أمين القلعجي، دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤٠٥ - ١٩٨٥، باب الميم مع السين (٢/ ٣٥٧)