← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة
ابن عثيمين التفسير 1421 هـ
A− A+
106 · ص30 · ج1
القرآن (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ* وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ* أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (البقرة: ٣ - ٥) التفسير: . {٣} بعد أن ذكر الله عزّ وجلّ أن المتقين هم الذين ينتفعون ويهتدون بهذا الكتاب، بيَّن لنا صفات هؤلاء المتقين؛ فذكر في هذه الآيات خمس صفات:. الأولى: الإيمان بالغيب في قوله تعالى: {الذين يؤمنون بالغيب}، أي يقرون بما غاب عنهم مما أخبر الله به عن نفسه، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، وغير ذلك مما أخبر الله به من أمور الغيب؛ وعلى هذا فـ {الغيب} مصدر بمعنى اسم الفاعل: أي بمعنى: غائب .. الصفة الثانية: إقامة الصلاة في قوله تعالى: {ويقيمون الصلاة}، أي يقومون بها على وجه مستقيم، كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ والمراد بـ {الصلاة} هنا الجنس؛ فتعم الفريضة، والنافلة .. الصفة الثالثة: الإنفاق مما رزقهم الله في قوله تعالى: {ومما رزقناهم ينفقون}، أي مما أعطيناهم من المال يخرجون؛ و "مِن" هنا يحتمل أن تكون للتبعيض، وأن تكون للبيان؛ ويتفرع على ذلك ما سيُبَيَّن في الفوائد. إن شاء الله تعالى ... . {٤} الصفة الرابعة قوله تعالى: {والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك}، أي يؤمنون بجميع الكتب المنزلة؛