116 · ص120
يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} فكأن من لم يخفض صوته بذلك يُعد معتديًا.
وقد جاء في الصحيحين من حديث أبي موسى - رضي الله عنه - مرفوعًا: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّهُ مَعَكُمْ، إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ» ١.
الصورة الثالثة: تكثير الكلام الذي لا حاجة إليه في الدعاء، وذكر بعض الأوصاف التي تخرج الدعاء إلى الوعظ، كأن يسأل الداعي ربه الجنة ويصفها، فيقول: اللهم أسألك الجنة وقصورها وحورها وأنهارها، أو يستعيذ من النار ويصفها، فيقول: اللهم إني أعوذ بك من النار وسلاسلها وزقومها وحَيَّاتها وسعيرها.
وجاء عن سعد بن أبي وقاص أنه سمع ابنه يقول: «اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الجنَّةَ وَنَعِيمَهَا وَبَهْجَتَهَا وَكَذَا وَكَذَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَسَلَاسِلِهَا وَأَغْلَالِهَا وَكَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ، إِنْ أُعْطِيتَ الجنَّةَ أُعْطِيتَهَا وَمَا فِيهَا مِنَ الخيْرِ، وَإِنْ أُعِذْتَ مِنَ النَّارِ أُعِذْتَ مِنْهَا وَمَا فِيهَا مِنَ الشَّرِّ» ٢.
١ صحيح البخاري (٤/ ٥٧) رقم (٢٩٩٢)، وصحيح مسلم (٤/ ٢٠٧٦) رقم (٢٧٠٤).
٢ سنن أبي داود (١/ ٤٦٦) رقم (١٤٨٠)، والحديث حسنه ابن حجر في الأمالي المطلقة ص (١٨)، وفي سند الحديث اختلاف، وابن سعد في السند مبهم، قال المنذري: =