38 · ص42
يقال: إنها بدعة ولا تعد من السنن المؤكدة، بل الأمر فيها واسع، ولا تثريب على من ختم قراءته في الصلاة بالدعاء (الختمة) فقد أقره بعض أئمة السلف كالإمام أحمد - رحمه الله -، وقد وقفت على نقلين عن الإمام أحمد في هذه المسألة:
الأول: قول ابن قدامه في المغني: «(فصل في ختم القرآن): قال الفضل بن زياد: سألت أبا عبد الله - يعني الإمام أحمد - فقلت: أختم القرآن أجعله في الوتر أو التراويح؟ قال: اجعله في التراويح ١، حتى يكون لنا دعاء بين اثنين، قلت: كيف أصنع؟ قال: إذا فرغت من آخر القرآن، فارفع يديك قبل أن تركع، وادع بنا ونحن في الصلاة، وأطل القيام، قلت: بم أدعو؟ قال: بما شئت، قال: ففعلت بما أمرني وهو خلفي يدعو قائمًا ويرفع يديه» ٢.
والثاني: قول حنبل: سمعت أحمد يقول في ختم القرآن: إذا فرغت من قراءة: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}، فارفع يديك في الدعاء قبل الركوع، قلت: إلى أي شيء تذهب في هذا؟ قال: رأيت أهل مكة يفعلونه، وكان سفيان بن عيينة يفعله معهم بمكة، قال العباس ابن
١ هنا الإمام أحمد أمرَ إمامَه حينما سأله: أجعل الدعاء في الوتر أو التراويح؟ بأن يجعله في التراويح، وفي هذا لفتة إلى أنه قصد ذلك واختاره، وحسبك بالإمام جلالة وإمامة في الدين وحرصًا على عدم مخالفة السنة.
٢ المغني (١/ ٨٣٨).