663 · ص663
وعن ثوبان رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اسْتَقِيمُوا، وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةَ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ» ١.
وللاستقامة أصل، وأول، وطرق: فأصل الاستقامة في ثلاثة: إتباع الكتاب والسنة، ولزوم الجماعة ٢، وأول الاستقامة: صحبة العلماء بالله عز وجل ٣، وأساس طرق الاستقامة: الصبر على الطاعة، والصبر عن المعصية ٤. يقول الإمام ابن القيم في بيان الطريق الموصل إلى الاستقامة في الأحوال والأقوال:" وهي شيئان:
أحدهما: حراسة الخواطر وحفظها، والحذر من إهمالها، والاسترسال معها ... والثاني: ألاّ يجعل مجرد حفظها هو المقصود، بل لا يتم ذلك إلا بأن يجعل موضعها خواطر الإيمان، والمحبة، والإنابة، والتوكل، والخشية، فيفرغ قلبه من تلك الخواطر، ويعمره بأضدادها" ٥.
إذن: فيكف لا تطمئن النفوس وترتاح، حين تعلم بهذا التثبيت لحال المستقيمين على شرع الله جل وعلا: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠)} [فصلت:٣٠]، ولذا كان الحسن إذا تلا هذه الآية يقول: "اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة " ٦.
١ أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب المحافظة على الوضوء ح (٢٧٧).
٢ المحاسبي: رسالة المسترشدين، مكتب المطبوعات الإسلامية - بيروت، ط ٢ - ١٣٩١ هـ، ص (١٢٨).
٣ أبو طالب المكي: قوت القلوب، دار الكتب العلمية - بيروت، ط ٢ - ١٤٢٦ هـ (٢/ ١٣٩).
٤ زكريا الأنصاري: المنفرجتان، دار الفضيلة - القاهرة، دون ذكر رقم الطبعة وتأريخها، ص (٥٠).
٥ ابن القيم: طريق الهجرتين، دار السلفية - القاهرة، ط ٢ - ١٣٩٤ هـ، ص (١٧٦).
٦ عبد الرزاق: تفسير عبد الرزاق، دار الكتب العلمية - بيروت، ط ١ ١٤١٩ هـ (٣/ ١٥٧).