13 · ص17
إنَّ استحضارَ هذا الاصطفاء، واستحضارَ عظمة المتكلِّم بالقرآن، هو أقوى وسائل العيش مع القرآن، قال ابن الجوزي - رحمه الله -: «ينبغي لتالي القرآن العظيم أنْ ينظرَ كيف لطف الله تعالى بخلقه في إيصال معاني كلامه إلى أفهامهم، وأنْ يعلمَ أنَّ ما يقرؤه ليس مِن كلامِ البشر، وأنْ يَستحضرَ عظمة المتكلِّم - سبحانه وتعالى -، ويتدبر كلامه» ١.
ومِن الْمُعِيناتِ على تدبر القرآن والعيش معه: الفرح به، وقراءته بروح الاستبشار والشعور بالفضل، فمَن رَامَ فَهْمَ القرآن؛ فليقرأه قراءة فرح واستبشار؛ فإنَّ ذلك مِن أعظم دواعي التدبر، قال تعالى في وصفِ عبادِه المؤمنين: {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [التوبة:١٢٤].
وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٥٧) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس:٥٧، ٥٨].
١ مختصر منهاج القاصدين ص (٤٦).