108 · ص400
٢ - أنه قد يتبادر للذهن أن معنى الاستعلاء لا يكون إلا حسياً، وليس كذلك، بل يأتي ويكون معنوياً، وهو كذلك في هذه الآية ١، كما قال ابن هشام: (وقد يكون الاستعلاء معنوياً نحو: {وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ} [الشعراء:١٤]، {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ} [الرعد:٦]) ٢. والله أعلم.
قال تعالى: {قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (١٥)} [الشعراء:١٥].
١١١/ ٢ - قال ابن عقيل: ({فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (١٥)}، المراد بها: موسى وهارون وفرعون، مستمعون ما تقولا ويقال لكما اهـ) ٣.
الدراسة:
هذا التفسير من إجابات ابن عقيل على من استدل بالآية على أن أقل الجمع اثنان ٤، وقد سبق الحديث عن مثل هذه المسألة عند قوله تعالى: {وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨)} [الأنبياء:٧٨]، والاستدلال في هذه الآية على أن أقل الجمع اثنان يدخله الاحتمال، كما ذكر العلماء، قال النحاس: (ثم قال جل وعز: {فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (١٥)} [الشعراء:١٥]، يحتمل أن يكون {مَعَكُمْ} لموسى وهارون عليهما السلام؛ لأن الاثنين جمع كما قال تعالى: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ} [النساء:١١]، ويحتمل أن يكون لموسى وهارون والآيات، ويحتمل أن يكون لموسى وهارون ومن أرسل إليهم، قال أبو جعفر: الأول أولاها؛ ليكون المعنى: إنا معكم ناصرين ومقوين) ٥.
والاحتمال يضعف الاستدلال، وكذلك السياق يؤيد كلام ابن عقيل.
١ ينظر: البرهان في علوم القرآن ٤/ ٢٨٤.
٢ مغني اللبيب ص ١٥٠.
٣ الواضح ٣/ ٤٣٠.
٤ حيث جعل ضمير الجمع يعود إلى موسى وهارون.
٥ معاني القرآن ٥/ ٦٧.