← المكتبة ▭ صفحة واحدة
منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة
راشد بن حمود الثنيان التفسير
A− A+
143 · ص488
الثاني: لما كان اكتيالهم من الناس اكتيالاً فيه إضرار بهم وتحامل عليهم أقيمت [على] مقام [من] الدالة على ذلك ١، أي: على الاستعلاء وما يحمله من المعاني كالظلم والتعدي ونحوها. قال أبو السعود: (وتبديل كلمة [على] بـ[من] لتضمين الاكتيال معنى: الاستيلاء) ٢. الثالث: أن يكون ذلك للدلالة على أن اكتيالهم: لما لهم على الناس؛ لأن استخدام [من] في هذا المقام يوهم معنى آخر، وهو أنهم يكتالون للناس ما ليس لهم. قال البيضاوي: (أي: إذا اكتالوا من الناس حقوقهم يأخذونها وافية، وإنما أبدل [على] بـ[من] للدلالة على أن اكتيالهم لما لهم على الناس) ٣. الرابع: أن يكون [على] متعلق بـ {يَسْتَوْفُونَ} [المطففين:٢] من باب تقديم المفعول على الفعل. قال الزمخشري: (ويجوز أن يتعلق على بـ {يَسْتَوْفُونَ} [المطففين:٢] ويقدم المفعول على الفعل لإفادة الخصوصية، أي: يستوفون على الناس خاصة) ٤. والله تعالى أعلم. قال تعالى: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨)} [المطففين:٢٨]. ١٤٧/ ٢ - قال ابن عقيل: ({بِهَا} يعني: منها اهـ) ٥.
١ التفسير الكبير ٣١/ ٨٠. ٢ تفسير أبي السعود ٦/ ٣٩٤، وينظر: البرهان للزركشي ٣/ ٣٤٢، روح المعاني ٣٠/ ٦٨. ٣ تفسير البيضاوي ٥/ ٤٦٣. ٤ الكشاف ٤/ ٧٢٠. ٥ الواضح ١/ ١٢٢.
144 · ص489
الدراسة: فسر ابن عقيل [الباء] بـ[من] في هذه الآية وهو مستعمل في معاني الباء عند أهل اللغة ١، وقد سبق ذكر أقوال العلماء في معناها في مثل هذه الآية عند قوله تعالى: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (٦)} [الإنسان:٦] ٢. سورة القدر قال تعالى: {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ} [القدر:٤]. ١٤٨/ ١ - قال ابن عقيل: (قوله تعالى: {مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤)} أي: بكل أمر اهـ) ٣. الدراسة: فسر ابن عقيل [من] في هذه الآية بـ[الباء] فيكون معنى الآية: أن الملائكة والروح تنزل فيها بإذن الله بكل أمر. وهو ما فسرها به ابن قتيبة ٤، والواحدي ٥، والبغوي ٦، وغيرهم ٧. قال ابن الجوزي: (قال المفسرون: يتنزلون بكل أمر قضاه الله في تلك السنة إلى قابل) ٨.
١ ينظر: تأويل مشكل القرآن ص ٣٠١، العدة ١/ ٢١١، المفردات ص ٤٤، مغني اللبيب ص ١١٤، لسان العرب ١/ ٤٨٧. ٢ ينظر: ص ٥٥١. ٣ الواضح ١/ ١٢٢. ٤ تأويل مشكل القرآن ص ٣٠١. ٥ الوجيز ٢/ ١٢١٩. ٦ معالم التنزيل ٤/ ٤٧٩. ٧ ينظر: البرهان للزركشي ٤/ ٤٢٠. ٨ زاد المسير ٨/ ٢٩٩.