49 · ص236
ويجاب عن القول الأول: بأن السنة لم تفرق بين العمد والخطأ؛ كما في حديث جابر - رضي الله عنه - ولهذا قال بعض العلماء: وجب الجزاء في العمد بالقرآن وفي الخطأ والنسيان بالسنة ١. والله أعلم.
قال تعالى: {فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (١٠٧)} [المائدة:١٠٧].
٥٢/ ٨ - قال ابن عقيل: ({الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ} [المائدة:١٠٧]، أي: استحق منهم اهـ) ٢.
الدراسة:
اختلف العلماء في تفسير {عَلَيْهِمُ} [المائدة:١٠٧] على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن [على] بمعنى [من]، كما في قوله تعالى: {الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٢)} [المطففين:٢]، أي: من الناس، وهذا هو قول ابن قتيبة ٣ ٤، والسمرقندي ٥، وهو اختيار ابن عقيل، وابن الجوزي ٦، والزركشي ٧.
١ ينظر للاستزادة: المحرر الوجيز ٢/ ٢٣٧، الجامع لأحكام القرآن ٦/ ١٩٨، زاد المسير ٢/ ٢٥٥، تفسير ابن كثير ٣/ ١٢٤٠، فتح القدير ١/ ٩٧.
٢ الواضح ١/ ١٢٢.
٣ هو أبو محمد عبدالله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، النحوي اللغوي، صنف غريب القرآن، وتأويل مشكل القرآن، مات سنة ٢٧٦ هـ وقيل غيرها، له ترجمة في: سير أعلام النبلاء ١٣/ ٢٩٦، طبقات الداوودي ١/ ٢٥١.
٤ ينظر: زاد المسير ٢/ ٢٧٣.
٥ تفسير السمرقندي ١/ ٤٤٨.
٦ تذكرة الأريب ٢/ ٢٧٨.
٧ البرهان ٤/ ٢٨٥.