← المكتبة ▭ صفحة واحدة
منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة
راشد بن حمود الثنيان التفسير
A− A+
77 · ص313
٨٠/ ٥ - قال ابن الجوزي: (كان ابن عقيل يقول: لم يتمن يوسف الموت، وإنما سأل أن يموت على صفة، والمعنى: توفني إذا توفيتني مسلماً اهـ) ١. الدراسة: تبين من كلام ابن عقيل أنه يرجح عدم جواز تمني الموت، ولذلك وجه الآية التي قد يتبادر منها أن يوسف تمنى الموت. وقد جاء النهي الصريح في شريعة نبينا - صلى الله عليه وسلم - عن تمني الموت حيث قال - صلى الله عليه وسلم -: " لا يتمنين أحدكم الموت في ضر نزل به، فإن كان لا بد متمنياً للموت فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي " ٢. ولأجل هذا فقد ذكر العلماء في توجيه كلام يوسف أقوالاً كثيرة منها: ١ - أن المراد: توفني إذا توفيتني مسلماً كما قال ابن عقيل وهو قول جمهور العلماء ٣. قال القرطبي: (وقيل: إن يوسف لم يتمن الموت، وإنما تمنى الوفاة على الإسلام، أي: إذا جاء أجلي توفني مسلماً، وهذا قول الجمهور) ٤. فليس في الآية تمني الموت وهذا هو المراد من التوجيه.
١ زاد المسير ٤/ ٢٢٥. ٢ أخرجه البخاري في كتاب الدعوات باب الدعاء بالموت والحياة (٦٣٥٠)، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب كراهة تمني الموت لضر نزل به (٢٦٨٠) من حديث أنس - رضي الله عنه -. ٣ ينظر: تفسير السمرقندي ٢/ ٢١٢، تفسير الواحدي ١/ ٥٦١، الكشاف ٢/ ٤٧٨، المحرر الوجيز ٣/ ٢٨٣، تفسير ابن كثير ٤/ ١٨٦٢. ٤ الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٢٦٩.
78 · ص318
سورة الرعد قال تعالى: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (١١)} [الرعد:١١]. ٨١/ ١ - قال ابن عقيل: ({مِنْ أَمْرٍ اللَّهِ} [الرعد:١١]، مكان: بأمر الله اهـ) ١. الدراسة: أراد ابن عقيل تفسير [من] في هذه الآية. ومن المعلوم أن الحرف له ارتباط من ناحية المعنى بما قبله وما بعده، وقد وفَّى المفسرون ما قيل في معنى: معقبات، وفي المقصود: بالحفظ، وفي المراد: بأمر الله ٢. لكن خلاصة الخلاف في معنى [من] ما يلي: القول الأول: أن [من] بمعنى [الباء] كما هو قول ابن عقيل، وهو مروي عن قتادة ٣، وهو ما عليه أكثر المفسرين ٤، وحروف الجر يقوم بعضها مقام بعض، والمعنى: يحفظونه بأمر الله.
١ الواضح ١/ ١٢٢. ٢ ينظر: جامع البيان ١٣/ ٤٥٦ وما بعدها، معاني القرآن للنحاس ٣/ ٤٧٨، النكت والعيون ٣/ ٩٨، زاد المسير ٤/ ٢٣٨. ٣ ينظر: جامع البيان ١٣/ ٤٦٤، تفسير عبدالرزاق ٢/ ٣٣٢. ٤ ينظر: تفسير السمرقندي ٢/ ٢١٩، تفسير السمعاني ٣/ ٨١، معالم التنزيل ٣/ ٦، الجلالين ص ٢٥٠.