97 · ص358
وقال الزركشي عن [في] في الآية: (وقيل: ظرفية؛ لأن الجذع للمصلوب بمنزلة القبر للمقبور فلذلك جاز أن يقال: [في]) ١. والله تعالى أعلم.
سورة الأنبياء
قال تعالى: {وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (٧٧)} [الأنبياء:٧٧].
١٠٠/ ١ - قال ابن عقيل: ({وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (٧٧)}، أي: على القوم اهـ) ٢.
الدراسة:
فسر ابن عقيل [من] بـ[على]؛ لأن [نصر] إنما يعدى بـ[على]، وهذا أحد الأقوال في تفسير هذه الآية، وهو قول الجوهري ٣، والثعالبي ٤.
قال ابن قتيبة: (قال الله تعالى: {وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ} [الأنبياء:٧٧]، أي: على القوم) ٥.
والقول الثاني: أن [من] على معناها الأصلي، وقوله تعالى: {وَنَصَرْنَاهُ} [الأنبياء:٧٧] مضمن معنى آخر، وهو قول النسفي ٦، وابن كثير ٧.
١ البرهان ٤/ ٣٠٣.
٢ الواضح ١/ ١٢٢.
٣ الصحاح ٥/ ١٧٧٠.
٤ تفسير الثعالبي ٣/ ٥٩، وهو أبو زيد عبدالرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي الجزائري المالكي، من تصانيفه: الجواهر الحسان في تفسير القرآن، والذهب الإبريز في غريب القرآن العزيز، مات سنة ٨٧٥ هـ، له ترجمة في: طبقات الأدنه وي ص ٣٤٢، الأعلام ٣/ ٣٣١.
٥ تأويل مشكل القرآن ص ٣٠٢.
٦ تفسير النسفي ٣/ ٨٥.
٧ تفسير ابن كثير ٥/ ٢٣٢٦.
98 · ص360
وقال الزركشي: ({وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ} [الأنبياء:٧٧]، أي: على القوم، وقيل: على التضمين، أي: منعناه منهم بالنصر) ١.
وحكى الآلوسي قولاً يؤيد ما ذكرت وهو: (أن النصر يتعدى بـ[على]، و [من]؛ ففي الأساس نَصَرَه الله تعالى على عدوه، ونَصَرَه من عدوه، وفُرِّق بينهما: بأن المتعدي بـ[على]: يدل على مجرد الإعانة، والمتعدي بـ[من]: يدل على استتباع ذلك للانتقام من العدو والانتصار) ٢.
وقال الزمخشري: (هو نَصَرَ الذي مُطاوِعُه انتصر) ٣.
وبهذا يتبين أن لا خلاف في الآية بين القولين؛ بل كل ما ذكر فيها يصح تفسيرها به، ... ومن قواعد التفسير: أنه إذا احتمل لفظ الآية معاني عدة ولم يمتنع إرادة الجميع حُمِل عليها ٤. والله أعلم.
قال تعالى: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨)} [الأنبياء:٧٨].
١٠١/ ٢ - قال ابن عقيل: ({وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨)} [الأنبياء:٧٨]، إنما أراد به: حكم الأنبياء كلهم، ويحتمل: أنه أراد داود وسليمان والمحكوم له اهـ) ٥.
١ البرهان ٤/ ٤٢٠.
٢ روح المعاني ١٧/ ٧٣، ومثله ذكر الشوكاني في فتح القدير ٣/ ٥١٦.
٣ الكشاف ٣/ ١٢٨، ومثله قال ابن جزي في التسهيل ٢/ ٤٠.
٤ ينظر: قواعد التفسير ٢/ ٨٠٧.
٥ الواضح ٣/ ٤٣٠.