← المكتبة ▭ صفحة واحدة
نتائج الفكر في النحو
السهيلي النحو والصرف 581 هـ
A− A+
261 · ص284
ومن ثم بطل ما أجازه (النحاس) ، وغيره من قولهم: زيد ظننتها منطلق. تريد الظنة، لأن الفعل لا يدل عليها. وإذا ثبت هذا فالتحديد في المصادر ليس يطرد في جميعها، ولكن فيما كان منها حركة للجوارح الظاهرة ففيه يقع التحديد غالباً، لأنه مضارع للأجناس الظاهرة التي يقع الفرق بين الواحد فيه والجنس بهاء التأنيث نحو: تمرة وتمر، ونخلة ونخل. وكذلك نقول: ضربة وضرب. وأما ما كان من الأفعال الباطنة نحو: علم وحذر وفرق ووجل، وكذلك ما كان طبعا نحو: ظرف وشرف - فلا يقال في شيء من ذلك: فعلة، لا يقال: فهم فهمة، ولا: ظرف ظرفة. وكذلك ما كان من الأفعال عبارة عن الكثرة والقلة نحو: طال وقصر، وكبر وصغر، وقل وكثر، لا تقول: كبرة ولا: صغرة. وأما قولهم: الكبرة، في الهرم، فعبارة عن الصفة وليست بواحدة من الكبر. وكذلك الكبرة ليست كالضربة من الضرب، لأنك لا تقول: كثر كثراً. وأما حمداً فما أحسبه يقال في تحديده: حمدة، كما تقول: مدحته مدحة. لأن حمد فعل يتضمن الثناء مع العلم بما يثني به، فإن تجرد عن العلم كان مدحاً ولم يكن حمداً، فكل حمد مدح وليس كل مدح حمداً. ومن حيث كان يتضمن العلم بخصال المحمود جاء فعله على حمد بالكسر موازياً لعلم، ولم يجئ كذلك مدح. فصار المدح في الأفعال الظاهرة كالضرب ونحوه، ومن ثم لم نجد في لكتاب ولا في السنة: حمد ربنا فلاناً. وفد تقول: مدح الله - سبحانه - فلاناً، وأثنى على فلان. ولا تقول حمد إلا لنفسه. ولذلك قال الله - سبحانه -: (الْحَمْدُ لِلَّهِ) بالألف واللام التي للجنس. فالحمد كله له إما ملكاً وإما استحقاقاً، فحمده لنفسه استحقاق، وحمد العباد له
262 · ص285
وحمد بعضهم لبعض ملك له، فلو حمد هو غيره لم يسغ أن يضاف إليه على جهة الاستحقاق وقد تعلق بغيره. فإن قيل: أليس ثناؤه ومدحه لأوليائه إنما هو بما علم، فلم لا يجوز أن يسمى مسمى حمداً؟ قلنا: لا يسمى حمداً على الإطلاق إلا ما ينضمن (العلم) بالمحاسن على الكمال، وذلك معدوم في غيره سبحانه، فإذا مدح فإنه يمدح بخصلة هي ناقصة في حق العبد، وهو أعلم بنقصانها، وإذا حمد نفسه حمد بما علم من كمال صفاته. وقد تعدينا طورنا في الفصل فلنرجع إليه ونقول: كل ما حدد من المصادر فيجوز تثنيته وجمعته، وما لم يحدد فعلى الأصل الذي تقدم لا يثني ولا يجمع. وقولهم: إلا أن تختلف أنواعه، لا تختلف أنواعه، إلا إذا كان عبارة عن مفعول مطلق اشتق من لفظ الفعل لا عند مصدر اشتق الفعل منه، ولذلك تجده على وزن فعل بالكسر، وعلى وزن فعل نحو شغل، وعلى وزن فعل نحو عمل. والذي هو مصدر حقيقة إنما تجده على وزن فعل، نحو ضرب وقتل. وأما الشرب والشرب، فالشرب هو المصدر بالفتح والشرب عبارة عن المشروبات أو عن الحدث الذي هو مفعول مطلق في الأصل، وربما اتسع فيه فاجرى مجرى المصدر الذي اشتق الفعل منه، كما قال: (فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ) . فإن قيل: فإن الفهم والعقل والوهم والظن، مصادر وليست مما ذكرت، وقد جمعت فقلت: أفهام وعقول؟