2 · ص6
وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا} [الأنفال:٢٩]، وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٨)} [الحديد]، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنيَّاتِ» ١.
وإن مما يعين على معرفة فقه النوازل التي يعانيها إخواننا المسلمون في بلاد الغربة الرجوع إلى سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في مكة إذ كانوا يعيشون غرباء قليلين وسط مجتمع كافر، ناصبهم العداء، وحاربهم في كل شيء، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «بَدَأَ الإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاء» ٢.
ومن القواعد الشرعية التي يُستعان بها في هذا الباب:
١ - درء المفاسد مقدم على جلب المصالح: ومثال ذلك: أن الله أمر الولد ببر والديه وإن كانا كافرين، فإذا كان برهما يفضي إلى فتنة الولد في دينه، فهذه مفسدة كبيرة مراعاتها مقدم على برهما عند التعارض.
٢ - جاءت الشريعة الإسلامية بتكثير المصالح وتقليل المفاسد، وترجيح أعظم المصلحتين: مثال ذلك: أن المسلم الذي يعيش في بلاد الكفر وله بلد إسلامي، فإنه يجب عليه الرجوع إلى بلده، فإن كانت مصلحة بقائه في
١ صحيح البخاري برقم (١)، وصحيح مسلم برقم (١٩٠٧).
٢ صحيح مسلم برقم (١٤٥).