← المكتبة ▭▭ 2 pages
موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية
أحمد بن سليمان بن أيوب التخريج والأطراف
A− A+
410 · ص586
وَعَطَشِهِ، وَدَمَاؤُهُ عَلَى ثِيَابِهِ وَجَسَدِهِ لَا يَنْثَنِي، فَلَمَّا هَبَطَ عَنْ عَقَبَةٍ تَحْتَها غَيْضَةً عَارَضَهُ سَبْعٌ فَافْتَرسَهُ، وَانْتَصَبَ السَّبعُ مَقْعِيًا عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ يَزْأَرُ، يَحْرُسُ أَتَانَهُ وَرَحْلَهُ، كُلَّمَا أَقْبَلَ إِنْسَانٌ زَأَرَ الأَسَدُ عَلَيْهِ حَتَّى يَطْرُدَهُ، فَسَمِعَ بِخَبَرِهِ ذَاكَ النَّبِيُّ فَأَقْبَلَ نَحْوَهُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ الأَسَدُ انْصَرَفَ عَنْهُ وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، قَالَ: فَكَفَّنَهُ وَوَارَاهُ وَانْصَرَفَ بِرَحْلِهِ وَأَتَانِهِ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ: يَارَبِّ، عَبْدُكَ هَذَا الَّذِي بَلَّغَ رِسَالَتَكَ وَأَمْضَى أَمْرَكَ، وَقَدْ كَانَ أَجْهَدَهُ البَلَاءُ فَخَالَفَ مَا أَرَدتَّ، فَلَمْ يَعْلَمْ فَعَاقَبْتَهُ بِهَذِهِ العُقُوبَةِ. فَأَوْحَى اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- إِلَيْهِ لَيْسَتْ هَذِهِ عُقُوبَةٌ، وَلَمْ أَفْعَلْ ذَلِكَ لِهَوَانِهِ عَلَيَّ وَلَكِنْ هَذِهِ مَغْفِرَةٌ وَرَحْمَة، إِنَّهُ خَالَفَ أَمْرِي وَكَانَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُ، فَكَرِهْتُ لَهُ أَنْ يَلْقَانِي عَلَى المخَالَفَةِ فَأَلْقَاهُ بِمَا يَكْرَهُ؛ فَقَيَّضْتُ لَهُ كَلْبًا مِنْ كِلَابِي فَطَهَّرَهُ لِلِقَائِي، فَكَانَ ذَلِكَ لَهُ عِنْدِي شَهَادَةً وَدَرَجَةً فَوْقَ نُبُوَّتِهِ، فَقَالَ: سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، أَحْكَمُ الحاكِمينَ، وَأَرْحَمُ الرَّاحِمينَ. ٦٠٥ ٥٦٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ": أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَمْزَةَ، نا أَبُو بَكْرٍ الخطِيبُ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقَوَيْهِ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ سِنْدِي، نَا الحسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى، نَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ، أَنْبَأَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أنَّهُ قَالَ: لمَّا انْتَبَهَ عُزَيْرٌ وَأَحْرَقَ قَرْيَةَ النَّمْلِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا عُزَيْرُ، أَحْرَقْتَ قَرْيَةَ النَّمْلِ! فَبَلَغَ مِنْ أَذَاهِنَّ إِيَّاكَ أَنْ تَحْرِقَهُنَّ بِالنَّارِ، وَإنَّمَا عَضَّتْكَ مِنْهَا نَمْلَةٌ. فَقَالَ: يَا رَبِّ، إِنَّمَا عَضتْنِي تِلْكَ الوَاحِدَةُ بِقُوَّتِهِنَّ. فَعَلِمَ عُزَيْرٌ أَنَّ هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لَهُ، فَقَالَ
٦٠٥ "منقطع وهو من الإسرائيليات" "قوت القلوب في معاملة المحبوب" (١/ ١٦٦ - ١٦٨)، ومن طريقه ابن المرجا في "فضائل بيت المقدس" (ص ٤٢ - ٤٥). والأثر منقطع، وهو من الإسرائيليات.
→ prev 410 / 1147 next ←