← المكتبة ▭▭ 2 pages
فقه العبادات على المذهب الحنفي
نجاح الحلبي الفقه الحنفي
A− A+
134 · ص77
ثانياً: طهارة الثوب والجسد والمكان من كل نجاسة غير معفوّ عنها. قال تعالى: {وثيابك فطهّر} (١) ، وعن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الثوب يصيبه الدم من الحيضة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حُتِّيهِ، ثم اقرصيه بالماء ثم رشيه وصلي فيه ... ) (٢) . والبدن أولى بالتطهير من الثوب، ودليل ذلك حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، إني لا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما ذلك عِرْق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قَدْرها فاغسلي عنك الدم وصلي) (٣) ، ولحديث المعذبين في القبر. وأما طهارة المكان الذي يصلي فيه، فلحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: (دعوه وهَرِيقوا على بوله سَجْلاً (٤) من ماء، أو ذَنوباً (٥) من ماء، فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين) (٦) ، وطهارة المكان أولى من طهارة الثوب. ويشترط في طهارة المكان طهارة موضع السجود وخاصة الجبهة ثم القدمين والركبتين واليدين والأنف. فروع: -١ - لا يضر وقوع ثياب المصلي على أرضة نجسة جافة أثناء الصلاة ما دام يسجد على طاهر. -٢ - إذا كانت الأرض نجسة فوضع عليها ثوباً ثخيناً لا يشف النجاسة جاز. -٣ - تصح الصلاة على سجادة أحد أطرافها نجس إن لم يصلِّ المصلي على الطرف النجس. -٤ - تصح الصلاة على سجادة ذات بطانة وجهها طاهر والوجه الآخر نجس إن كانت غير مضربة؛ بحيث يمكن فصل كل وجه على حدة. -٥ - يعتبر حامل النجاسة كلابسها، وكذا حمل الطفل أو جلوسه في حضن المصلي إذا كان معه نجاسة، يبطل الصلاة إذا كان الطفل لا يستمسك وحده. -٦ - يصلي فاقِد ما يزيل به النجاسة بالثوب النجس ولا يعيد لأن التكليف قدر الوسع. -٧ - لا عذر بالجهل ولا بالنسيان، فلو صلى بثوب نجس ناسياً أو جاهلاً وجبت عليه الإعادة إن علم في الوقت أو بعده.
(١) المدثر: ٤. (٢) الترمذي: ج ١ / أبواب الطهارة باب ١٠٤/١٣٨. (٣) البخاري: ج ١ / كتاب الحيض باب ٨/٣٠٠. (٤) السَجْل: الدلو العظيمة فيها ماء قل أو كثر. (٥) الذَنوب: الدلو. (٦) البخاري: ج ١ / كتاب الوضوء باب ٥٧/٢١٧.
→ prev 134 / 522 next ←