← المكتبة ▭▭ 2 pages
حديث إنما الأعمال بالنيات - من البدر المنير الساري في الكلام على صحيح البخاري
القطب الحلبي شروح الحديث 735 هـ
A− A+
15 · ص316
وقال إبراهيم عليه السلام (إني أرى في المنام أني أذبحك) (الصافات: ١٠٢). والثاني: أن ينفث في رُوعِه أي في نفْسِه وخَلَدِه. والنفث: شبيه بالنفخ. قال عليه السلام: "إنَّ روح القدس نَفَثَ في رُوعي أنَّ نَفْسًا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب" ١. وقيل: إنَّ هذا كان وَحْيَ داود عليه السلام. وعن مجاهد وبعض المفسرين في قوله تعالى: (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً) (الشورى: ٥١). قال: هو أن ينفث في روعه بالوحي. والثالث: أن يأتيه الوحيُ في مثل صلصلة الجرس؛ ليستجمع قلبه، فيكون أوعى لما يسمع. وهذا يأتي قريبًا، إن شاء الله تعالى. والرابع: أن يتمثل له الملك وهو جبريل صلَّى الله عليه وسلَّم (٣/ ظ) رجلا، وهو في الحديث، ويأتي قريبًا أيضًا، إن شاء الله تعالى ٢. وقد رآه بعضُ الصحابة كما في حديث: "هذا جبريلُ جاءكم يُعَلِّمُكُمْ أمرَ دينِكُم" وفي صورة دحية الكلبي. وقال أبو سعد أحمد بن محمد البغدادي: أكثر ما في الشريعة ممَّا أوحي إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم على لسان جبريل عليه السلام. والخامس: أن يأتيَه جبريلُ عليه السلام في صورته التي خلقه الله عليها له ست مئة جناح. والسادس: أنْ يُكلِّمَه الله من وراء حجاب، إمَّا في اليقظة، ككلامه تعالى لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء، ولموسى عليه السلام. قال تعالى: (وكلَّم الله موسى تكليماً) (النساء: ١٦٤). وإمَّا في النَّوم، كما في حديث معاذٍ الذي خرَّجه الترمذيُّ أنه قال عليه السلام:
١ أخرجه معمر في جامعه (٢٠١٠٠) وعنه عبد الرزاق في مصنفه (١٠/ ١٩١ ح ٢١١٦٧ تأصيل) والشافعي في مسنده (١٧٩٨) والبغوي في شرح السنة (ح ٤١١٢). ٢ صحيح البخاري (ح ٥٠).
→ prev 15 / 41 next ←