← المكتبة ▭▭ 2 pages
الإيضاح في علوم البلاغة
القزويني، جلال الدين البلاغة 739 هـ
A− A+
563 · ص184 · ج3
على أفعالهم، هذا يرجع إليه منها. وأما ما يرجع إلى أمته فدل عليه بقوله: {وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} أي: بالمعروف والجميل من الأفعال، ولهذا قال جعفر الصادق رضي الله عنه فيما روي عنه: أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بمكارم الأخلاق، وليس في القرآن آية أجمع لها من هذه الآية ومنها١ قول الشريف الرضي: مالوا إلى شعب الرحال وأسندوا ... أيدي الطعان إلى قلوب تخفق٣ فإنه لما أراد أن يصف هؤلاء القوم بالشجاعة في أثناء وصفهم بالغرام، عبر عن ذلك بقوله: أيدي الطعان، ومنه٣ ما كتب عمرو بن مسعدة عن المأمون لرجل يعني به، إلى بعض العمال، حيث أمره أن يختصر كتابه ما أمكن: كتابي إليك كتاب واثق ممن كتب إليه معني بمن كتب له، ولن يضيع بين الثقة والعناية حاملة. الضرب الثاني إيجاز الحذف٤: وهو ما يكون بحذف: والمحذوف أما جزء جملة وجملة أو أكثر من جملة.
١ أي من أمثلة الإيجاز أيضا. ٢ شعب الرحال: خشبها. وميلهم إليها عبارة عن ارتحالهم وركوبهم عليها، تخفق: تضطرب؛ لفراق الأحبة. ٣ أي من الإيجاز. راجع ١٧٠ من الصناعتين: ٢٥٣/ ٢ الكامل للمبرد. ٤ راجع في ١٩٨ جـ٣ البيان والتبيين "باب من الكلام المحذوف".
→ prev 563 / 638 next ←