← المكتبة ▭ صفحة واحدة
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
أيوب صبري باشا التاريخ 1308 هـ
A− A+
1237 · ص479 · ج4
ولم يبق فى الحريق المذكور غير القبة ١ التى أمر بصنعها الناصر لدين الله لحفظ‍ لوازم مسجد السعادة، فالصناديق التى كانت موجودة فى المخازن الموجودة فى خارج مسجد السعادة، وفى الجهات الأخرى من مسجد السعادة احترقت كلها. وكانت القبة التى بناها الناصر لدين الله فى وسط‍ المسجد وكان فى داخل القبة المصحف الشريف العثمانى، وبعض الصناديق الكبيرة التى صنعت فى السنة الثلاثمائة من الهجرة فنجت النصاديق المذكورة من النار بحرمة المصحف الشريف الذى كتبه حضرة عثمان بيده، وبعد أن انطفأت النار تماما كانت الأعمدة التى ظلت فى الساحة تهتز كأنها أشجار النخيل وتتمايل على جهتين وقد ذاب الرصاص الذى فيها وأخذت تسقط‍ على الأرض واحدة تلو الأخرى. وكان بين هذه الأعمدة أعمدة لم يذب رصاصها ولم تقع إلا أنها تأثرت من صدمة وقوع الأعمدة الأخرى وأخذت تسقط‍ واحدا تلو الآخر ولم يبق عمود يمسك سقف المسجد الشريف فوقع سقف المسجد الشريف فوق الحجرة المعطرة كما أن سقف الحجرة المعطرة وقع على مرقد النبى الجليل، وفى اليوم الثانى نظف من ساحة المسجد الشريف المحترق ما يستوعب عدد مصلى صلاة الجمعة وأبلغ الأمر إلى المستعصم بالله بن المنتصر بالله البغدادى وبعثوا المحضر العمومى الذى كتبه الأهالى راجين من الخليفة سرعة تعمير المسجد. وبعثت الأشياء اللازمة من قبل المستعصم من بغداد مع قافلة حجاج بغداد مع الأمر بسرعة الشروع فى تجديد البناء فبدئ فى إجراء عمليات البناء وفكروا فى تجديد حجرة السعادة أولا ورفع الردم الذى وقع فوق القبور الشريفة وتطهير
١ وقد عمرت هذه القبة سنة ٥٧٦ وأطلق عليها اسم قبة الشمع، فهدمها السلطان عبد المجيد وأضاف ساحتها لساحة حرم السعادة الرملية فى سنة ١٢٧٧ هـ‍.
1238 · ص480 · ج1
باشا، رسولا يحمل خلعة سلطانية ورسالة إلى الشريف عبد الله وجمع الشريف عبد الله الأشراف والعلماء والفقهاء فى ساحة الحطيم الكريم ليلبسه الخلعة السلطانية أمام الناس ثم قرأت الرسالة السلطانية وأمر بفتح بيت الله. ودخل الناس داخل كعبة الله حيث صلوا صلاة الشكر ودعوا للسلطان بطول العمر ثم تفرقوا. وزار الرسول الذى حمل الخلعة من مصر، رئيس المعماريين يوسف أغا والمهندس المصرى عبد الرحمن أفندى والشريف عبد الله بناء على دعوته وكان معهم حامل مفاتيح بيت الله قارئ الأدعية أبو السرور ورئيس المؤذنين. وقد ألبس كل واحد منهم خلعة من قبل الإمارة الجليلة. وفى يوم الثلاثاء الرابع من رمضان صعد البناءون فوق سطح البيت وحلوا الأساقيل ووضعوا أنقاضها منها فى مكان قريب من رباط‍ الغورى كما انتهوا من ملء شقوق الحجارة وطلاء الجدران وشرعوا فى تجديد محراب المقام الحنبلى. ثم أخذوا فى فرش وتركيب قطع الرخام التى تتصل بأرض المطاف مبتدئين من الركن اليمانى ومتجهين نحو الحجر الأسود، وفى يوم الاثنين العاشر من رمضان هدم المهندس المصرى عبد الرحمن أفندى جدار المقام الحنبلى وبناه من جديد. وفى يوم السبت الخامس عشر من رمضان تفقد رئيس المهندسين آق شمس الدين أفندى والمهندس المصرى عبد الرحمن أفندى مع رضوان أغا دار السيدة خديجة-رضى الله عنها-لإصلاح ما يحتاج للترميم منها وهدموا المقام المالكى وجددوا بناءه بالحجر الشبيكى. وفى يوم الأحد السادس عشر من رمضان رفعت الآلات والأدوات التى كانت فوق حجر إسماعيل وحفرت الأرض بدءا من جهة مقام إبراهيم من الباب إلى الباب الآخر من الحطيم الكريم وذلك لتجديد وإصلاح جدران الحجر ١ وفى أثناء
١ فكلمة الحجر التى جاءت مضافة إلى إسماعيل تقرأ بكسر الحاء وسكون الجيم.
→ السابق 1237–1238 / 2187 التالي ←