21 · ص211
قال ابن شهابٍ ١: وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت ٢، أنه سمع زيد بن ثابت قال: فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف قد كنت أسمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقرأ بها، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري ٣: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب: ٢٣]، فألحقناها في سورتها بالمصحف.
قال الناظم: «وإنما أمرهم أن ينسخوا من الصُّحُفِ، ليكونَ مصحف هُ مُسْتَنِدًا إِلَى أَصْلِ أَبِي بَكْرِ رضي الله عنه المُسْتَنِدِ إِلَى أَصْلِ النَّبِي -صلى الله عليه وسلم-، وَعَيَّنَ زيدًا لاعتمادهما عليه، وضمَّ إليه جماعةً مساعدةً له، ولينضم العدد إلى العدالة، وكانوا من قريش؛ لأن القرآن نزل أول حروفه بلغتهم، لكون النبي -صلى الله عليه وسلم- أُرسلَ إليهم وإلى بقية العرب خصوصًا، وإلى سائر الناس عمومًا» ٤.
[٢٩] فَجَرَّدُوهُ بِلَا شَكْلٍ وَلَا نُقَطٍ … وَلَا خِلَافٍ أَوِ السَّبْعَةَ قَدْ حَمَلَا
قوله: (فَجَرَّدُوهُ) أي: من غير القرآن الكريم ٥.
١ محمد بن مسلم بن عبيدالله، أبو بكر، القرشي، الزهري، المدني، متفق على إمامته، وحفظه وثقته، (ت: ١٢٤ هـ). السير: ٥/ ٣٢٦ - ٣٥٠، غاية النهاية: ٣/ ١٢٣٣ - ١٢٣٤.
٢ أبو زيد، الأنصاري، المدني، أحد الفقهاء السبعة الأعلام، إمام ثقة. (ت: ١٠٠ هـ). السير: ٤/ ٤٣٧ - ٤٤١.
٣ ابن الفاكه، أبو عمارة، الأوسي، الخطمي، الأنصاري، من السابقين، جعل النبي صلى الله عليه وسلم شهادته بشهادة رجلين، من كبار الصحابة، استشهد بصفين سنة: (٣٧ هـ). والسير: ٢/ ٤٨٥ - ٤٨٧ (١٠٠)، والإصابة: ٣/ ٢١٤ - ٢١٦ (٢٢٦٠).
٤ انظر: جميلة أرباب المراصد: ٢٢٤.
٥ انظر: جميلة أرباب المراصد: ٢٣١، المرشد الوجيز: ٧٤.