← المكتبة ▭▭ 2 pages
أسرار البلاغة - ت محمود شاكر
الجرجاني، عبد القاهر البلاغة 471 هـ
A− A+
263 · ص265
الناس في صورة التّشبيه أكفاءُ ... أبوهُمُ آدمٌ والأُمُّ حوَّاءُ فإن يكن لهُم في أصلها شَرَفٌ ... يفاخرون به فالطِّين والماءُ ما الفضل إلا لأهل العلم إنهمُ ... على الهُدَى لمن استهدَى أَدلاّءُ ووَزْنُ كل امرئ ما كان يُحسنه ... والجاهلون لأهل العلم أعداءُ فهذا كما ترى باب من المعاني التي تُجمَع فيها النظائر، وتُذكَر الأبيات الدالّة عليها، فإنها تتلاقى وتتناظر، وتتشابه وتتشاكل، ومكانُه من العقل ما ظَهَر لك واستبان ووضح واستنار، وكذلك قوله: وكل امرئ يُولِي الجميلَ محبَّبٌ صريحُ معنًى ليس للشعر في جوهره وذاته نصيب، وإنما له ما يُلْبَسه من اللفظ، ويكسوه من العبارة، وكيفيةِ التأدية من الاختصار وخلافه، والكشف أو ضدّه، وأصله قول النبي صلى الله عليه وسلم: " جُبلت القلوبُ على حُبّ من أحسن إليها "، بَل قول اللَّه عز وجل: " ادْفَعْ بالَّتِي هِيَ أحْسَنُ فَإذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ " " فصلت: ٣٤ "، وكذا قوله: لاَ يَسْلَم الشَّرفُ الرَّفيع من الأَذَى ... حتَّى يُراقَ على جَوانِبِه الدَّمُ
→ prev 263 / 421 next ←