718 · ص332 · ج1
أبا بكر ما أبقيت لأهلك؟ فقال: الله ورسوله، قلت: لا أسابقك إلى شيء أبداً) ١.
أما المسابقة إلى الدنيا فلم يرغب الإسلام فيها، فالله يقول في الآخرة … {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} {الجمعة: ٩}.
وقال في أمر الدنيا في آخر الآية {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا} {الملك: ١٥}.
ويقول -صلى الله عليه وسلم-: (التؤدة خير في كل شيء إلا في عمل الآخرة) ٢.
قال المناوي ٣ في "فيض القدير": أي مستحسن ومحمود إلا في عمل الآخره فإن التؤدة غير محمودة.
وقال الطيبي: معناه أن أمور الدنيا لا يعلم أنها محمودة العواقب حتى يتعجل فيها، ومذمومة حتى يتأخر عنها، بخلاف الأمور الأخروية.
وكان الحسن-رحمه الله-يقول في موعظته: المبادرة المبادرة، فإنما هي الأنفاس لو حبست انقطعت عنكم الأعمال التي تتقربون بها إلى الله عز و جل، رحم الله امرأ نظر لنفسه وبكى على ذنبه، ثم قرأ هذه الآية {إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (٨٤)} {مريم: ٨٤} يعني الأنفاس، آخر العدد خروج نفسك وفراق أهلك.
١ رواه الترمذي وغيره عن عمر -رضي الله عنه- وهو حديث حسن. وانظر "صحيح الترمذي" رقم (٢٩٠٢) و "صحيح أبي داود" (١٦٧٨).
٢ رواه أبوداود والحاكم والبيهقي في "الشعب" وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٣٠٠٩)
٣ "فيض القدير" (٣/ ٣٦٥).