1 · ص1
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الطبعة الأولى:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد:-
فسبق وأن وفقني الله لتحقيق منسك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وطبع أكثر من مرة، إلا أنى رأيت أن اختصره وذلك إتباعاً لمنهج السلف رحمهم الله في تعاملهم مع الكتب المفيدة، وحرصاً منى على إتمام الفائدة، ومراعاةً لظروف أهل العصر ورغبتهم في كل ما هو مفيد مختصر. فكان عملي في المختصر كالآتي: ـ
١ _إعادة ترتيب مسائل الكتاب لتكون متسلسلة وفق مناسك الحج الفعلية.
٢ ـ جمع المسائل ذات العلاقة المشتركة ببعضها.
٣ـ التخلص مما تكرر ما لم يؤثر على المعنى وإضافة ما يوضحه إذا لزم الأمر.
٤ـ إعادة صياغة بعض الجمل لتكون بعبارة أقل.
٥ـ مع الالتزام بكل معنى أشار إليه المؤلف رحمه الله. له علاقة بالنسك. وفي الختام ندعو الله بدعاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي علمه لأصحابه: (اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلم) رواه أحمد (٤/٤٠٢) وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. . الرياض ص/ ب ١٨١٢٦ حسين بن محمد آل الشيخ
2 · ص2
الفصل الأول /في التعريف بالحج وحكمه والإستطاعة اليه (١)
أولا التعريف: لغة/.. قرئ الحَجُ والحِجُ بفتح الحاء، وكسرها. وهو قصد الشئ، وإتيانه، ومنه سُمي الطريق محجة لأنه موضع الذهاب والمجئ، ويسمى ما يقصده الخصم حجة لأنه يأتمه، وينتحيه، ومنه في الاشتقاق الأكبر الحاجة، وهو ما يقصد، ويطلب للمنفعة به. ومنه قول النبي- صلى الله عليه وسلم -: (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) [رواه أحمد والبخاري] ..ويقول بعض أهل اللغة:الحج القصد أو كثرة القصد إلى من يعظمه.
وشرعاً:..ثم غلب في الاستعمال الشرعي،والعرفي على حج بيت الله سبحانه وتعالى وإتيانه،فلا يفهم عند الإطلاق إلا هذا النوع الخاص من القصد لأنه هو المشروع الموجود كثيراً وذلك كقوله تعالى: {وَأَذّن في النَّاسِ بِالحَجِّ} [الحج/٢٧] وقوله تعالى {وَأَتِمُّواْ الحَجَّ وَالعُمرَةَ لله..إلى قوله تعالى..فَمَن تَمَتَّعَ بِالعُمرةِ إلى الحَجِّ فَمَا استَيسَرَ مِنَ الهَدىِ} [البقرة/ ١٩٦] وقد بين المحجوج إليه فيقوله تعالى: {ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيتِ} [آل عمران/٩٧] وقوله تعالى: {فَمَن حَجَّ البَيتَ أَوِ اعتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة/١٥٨] ثم أن حج البيت له صفة معلومة في الشرع من الوقوف بعرفة والطواف بالبيت وما يتبع ذلك فان ذلك كله من تمام قصد البيت فإذا أطلق الاسم في الشرع انصرف إلى الأفعال المشروعة إما في الحج الأكبر أو الأصغر أي العمرة.
ثانياحكم الحج والعمرة:
١ـ حكم الحج واجب في الجملة،وهو أحد مباني الإسلام الخمس وهو من العلم المستفيض.
(١) - انظر شرح العمدة في بيان مناسك الحج والعمرة لشيخ الإسلام ابن تيمية تحقيق الدكتور صالح بن محمد الحسن [١/٧٣-١٧٩] باختصار.