← المكتبة ▭▭ 2 pages
مختصر منسك شيخ الإسلام ابن تيمية
حسين بن محمد آل الشيخ الفقه العام
A− A+
43 · ص43
الفصل الخامس عشر/ في حق الله تبارك وتعالى: والله هو المعبود المسؤل المستعان به الذي يخاف ويرجى ويتوكل عليه قال تعالى: {وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَخشَ اللهَ وَيَتَّقهِ فَأُوْلَئَكَ هُمُ الفائزون} [النور /٥٢] فجعل الطاعة لله والرسول كما قال تعالى: {مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَد أَطَاعَ اللهَ} [النساء/ ٨٠] وجعل الخشية والتقوى لله وحده لاشريك له فقال تعالى: {وَلَو أَنَّهُم رَضُواْ ما أتاهم اللهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسبُنَا اللهُ سَيُؤتِينَا اللهُ مِن فَضلِهِ وَرَسُولُهُ إنا إلى اللهِ رَاغِبُونَ} [التوبة /٥٩] فأضاف الإيتاء إلى الله والرسول كما قال تعالى: {وَمَآ ءاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُم عَنهُ فَانتَهُواْ} [الحشر/ ٧] فليس لأحد أن يأخذ إلا ما أباحه الله والرسول وإن كان الله آتاه ذلك من جهة القدرة والملك فانه يؤتى الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ولهذا كان - صلى الله عليه وسلم - يقول في الاعتدال من الركوع وبعد السلام: (اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد) [ (١) ] أي من آتيته جداً وهو البخت والمال والملك فانه لا ينجيه منك إلا الإيمان والتقوى وأما التوكل فعلى الله وحده والرغبة فإليه وحده كما قال تعالى: {وَقَالُواْ حَسبُنَا اللهُ وَنِعمَ الوَكِيلُ} [آل عمران / ١٧٣] وقالوا: {إنا إلى رَبِنَا رَاغِبُونَ} [القلم/٣٢] ولم يقولوا هنا ورسوله كما قال في الإيتاء وقد قال تعالى: {يا أيُّهَا النبي حَسبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤمِنِيَن} [الأنفال /٦٤] أي الله وحده حسبك وحسب المؤمنين الذين اتبعوك ومن قال: إن المعنى الله والمؤمنون حسبك فقد ضل بل قوله من جنس الكُفْر فان الله وحده هو حسب كل
(١) -في الاعتدال بعد الركوع رواه مسلم (٤٧١) وبعد السلام. أخرجاه البخاري في الآذان باب الذكر بعد الصلاة (٨٤٤) ومسلم في الصلاة باب اعتدال أركان الصلاة (٥٩٣) ورواه أصحاب السنن.
→ prev 43 / 47 next ←