← المكتبة ▭ صفحة واحدة
إسعاف اللبيث بفتاوى الحديث
أبو إسحق الحويني التخريج والأطراف
A− A+
595 · ص108 · ج3
رابعًا: حديث أبي سعيدٍ الخُدريِّ - رضي الله عنه -. أخرَجَه النَّسائِيُّ في "الكُبرَى" (٤٦٩٤) عن حَبَّانَ بن مُوسى .. وأبو يَعلَى (١٠٢٤)، والطَّحاوِيُّ في "المُشكِل" (٧١١) عن الحسَن بن عيسى بن مَاسَرْجَسَ .. والطَّحاوِيُّ أيضًا، عن نُعَيم بن حمَّادٍ، قالوا: ثنا عبدُ الله بنُ المبارَك، عن الثَّورِيِّ، عن هشامِ بن أبي كُليبٍ، عن ابن أبي نُعْمٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ، قال: نُهِي عن عَسْبِ الفَحل. زاد ابنُ مَاسَرْجَسَ: وقفيز الطَّحَّان. • قلتُ: هكذا رَوَوه عن ابن المُبارَك، بلفظ "نُهِي"، ولم يَذكُروا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -. ورواه عبدُ الله بنُ جعفر بن غيلانَ الرَّقِّيُّ، عن ابن المُبارَك بهذا الإسناد، بلفظ: نَهَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .... أخرَجَه ابنُ أبي خَيثمة في "تاريخه" (٤٧٥٩) قال: حدَّثَنا عبدُ الله بن جعفَرٍ بهذا. وعبدُ الله بنُ جَعفَرٍ هذا وإن كان ثقة، إلَّا أن النَّسائيَّ قال: "ليس به بأسٌ قبل أن يتغيَّر". وقال هلالُ بنُ العَلاء: "ذَهَب بصرُهُ سنة (٢١٦)، وتَغَيَّر سنة (٢١٨)، وماتَ بعدها بِسَنَتَين". وكذلك قال ابنُ حِبَّان، إلَّا أنَّه قال: "لم يَكُن اختلاطُه فاحِشًا، إلَّا أنَّه رُبَّما خالَف". فدلَّ هذا على أن اللفظ الصَّحيح "نُهِي" لِمَا لم يُسمَّ فاعِلُه. وكذلك رواهُ أصحابُ الثَّورِيِّ ..
596 · ص109 · ج2
وله طريقٌ آخَرُ وَرَد في حِكايةٍ طريفةٍ .. أخرَجَه ابنُ حِبَّان في مُقدِّمة "المَجروحِين" (١/ ٨٢ - ٨٣ - طبع السَّلفيِّ) قال: أخبَرَنا عُمرُ بنُ محُمَّدٍ الهَمْدَانِيُّ، قال: حدَّثَنا أبو يحيى المُستمِلي، قال: حدَّثَنا أبُو جَعفَرٍ الجُوْزْجانِيُّ، قال: حدَّثَنِي أبُو عبد الله البَصريُّ، قال: أتيتُ إسحاقَ بن راهَوَيهِ، فسألتُهُ شيئًا، فقال: "صَنَع الله لك"، فقلتُ: "لَم أسألك صُنعَ الله، إنَّما سألتُكَ صدقةً"، قال: "لَطَفَ الله لك"، فقلتُ: "لَم أسألك لُطفَ الله، إنَّما سألتُكَ صدقة"، - قال: - فغضِبَ، وقال: "أيُّها الرَّجُلُ! إنَّ الصَّدَقة لا تَحِلُّ لك"، قلتُ: "ولِمَ يَرحَمُك الله؟ "، قال: "لأنَّ جَرِيرًا حدَّثَنا، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تَحِلُّ الصَّدَقة لغَنيٍّ، ولا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ"، وأنتَ صحيحٌ قوِيٌّ ذُو مِرَّةٍ سوِيٌّ"، - قال: - فقال: "ترفَق رَحِمَك الله! فإنَّ معي حديثًا في كراهية العَمَل"، فقال إسحاقُ: "وما هو؟! "، فقلتُ: "حدَّثَنِي أبُو عبد الله الصَّادقُ النَّاطقُ، عن أفشين، عن أنباح، عن بان مان، عن سيماء الصَّغير، عن سيماء الكبير، عن عُجيف بن عنبسة، عن زعلمج ابن أمير المُؤمنين، أنَّه قال: العَمَلُ شؤمٌ، وتَركُهُ خيرٌ، تَقعُدُ تَهنَّى خيرٌ من أن تَعمَلَ تَعَنَّى"، فقلنا: "لا إله إلا الله! "، - قال: - فَضحك إسحاقُ وذَهَبَ غضبُهُ، وقال: "زِدنا مِن هذا الحديث! "، فقلتُ: " حدَّثَنِي أبُو عبد الله الصَّادقُ النَّاطقُ بإسناده، عن عُجَيفٍ، قال: قعد زعلمجُ في جُلَسائِه، فقال: أخبِرُوني بأعقل النَّاس عندكم. فأخبَرَ كلُّ واحدٍ منهم بما عنده، فقال