← المكتبة ▭▭ 2 pages
المدخل إلى دراسة المدارس والمذاهب الفقهية
عمر سليمان الأشقر علوم الفقه والقواعد الفقهية 1433 هـ
A− A+
174 · ص182
{اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٣)} ١. والمراد بما أنزل إلينا القرآن والسنة المبينة، لا آراء الرجال. وقال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (٦١)} ٢. فدلت الآية على أن من دعي إلى العمل بالقرآن والسنة وصدَّ عن ذلك أنه من جملة المنافقين؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. وقال تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} ٣، والرد إلى الله هو الرد إلى كتابه، والرد إلى الرسول بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - هو الرد إلى سنته. وقال: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)} ٤. وختام الآية فيه تهديد شديد لمن لم يعمل بالسنة، واكتفى بآراء الرجال. وقال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ (٢١)} ٥، والآية تلزم المسلم أن يجعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - قدوته وذلك باتباع سنته. والنصوص في هذا كثيرة جداً يحتاج إيرادها إلى عدة صفحات. ٢ - أجمع المسلمون أن الكفار الذين واجههم الرسول - صلى الله عليه وسلم - كانوا مطالبين بتدبر القرآن، والأخذ به والعمل به، مع أنهم لم يحصلوا شروط الاجتهاد
١ سورة الأعراف: ٣. ٢ سورة النساء: ٦١. ٣ سورة النساء: ٥٩. ٤ سورة الحشر: ٧. ٥ سورة الأحزاب: ٢١.
→ prev 174 / 216 next ←